منها : مررت ببلاد قلما تنبت إلا الكراث والبصل ، يعني : ما تنبت غير الكراث والبصل ،
وما أشبه ذلك من الكلام الذي ينطق به بوصف الشئ بالقلة ، والمعنى فيه نفي جميعه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون
على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) *
يعني جل ثناؤه بقوله : ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم : ولما
جاء اليهود من بني إسرائيل الذين وصف جل ثناؤه صفتهم ، كتاب من عند الله يعني
بالكتاب : القرآن الذي أنزله الله على محمد ( ص ) ، مصدق لما معهم يعني مصدق للذي
معهم من الكتب التي أنزلها الله من قبل القرآن . كما :
1252 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة :
ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وهو القرآن الذي أنزل على محمد
مصدق لما معهم من التوراة والإنجيل .
1253 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع في قوله : ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وهو القرآن الذي أنزل
على محمد ( ص ) مصدق لما معهم من التوراة والإنجيل .
القول في تأويل قوله تعالى : وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما
جاءهم ما عرفوا كفروا به .
يعني بقوله جل ثناؤه : وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا أي وكان
هؤلاء اليهود الذين لما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم من الكتب التي
أنزلها الله قبل الفرقان ، كفروا به يستفتحون بمحمد ( ص ) ومعنى الاستفتاح : الاستنصار -
يستنصرون الله به على مشركي العرب من قبل مبعثه أي من قبل أن يبعث . كما :
1254 - حدثني ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثني ابن إسحاق ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 577
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٧٧