أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما
عقلوه قال : هي التوراة حرفوها .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
يسمعون كلام الله ثم يحرفونه قال : التوراة التي أنزلها عليهم يحرفونها ، يجعلون
الحلال فيها حراما والحرام فيها حلالا ، والحق فيها باطلا والباطل فيها حقا ، إذا جاءهم
المحق برشوة أخرجوا له كتاب الله ، وإذا جاءهم المبطل برشوة أخرجوا له ذلك الكتاب فهو
فيه محق ، وإن جاء أحد يسألهم شيئا ليس فيه حق ولا رشوة ولا شئ أمروه بالحق ، فقال
لهم : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون . وقال
آخرون في ذلك بما :
حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : أخبرنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع في قوله : وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم
يعلمون فكانوا يسمعون من ذلك كما يسمع أهل النبوة ، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم
يعلمون .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق في قوله : وقد كان
فريق منهم يسمعون كلام الله الآية ، قال : ليس قوله : يسمعون كلام الله يسمعون
التوراة ، كلهم قد سمعها ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم ، فأخذتهم الصاعقة فيها .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : بلغني عن
بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى : يا موسى قد حيل بيننا وبين رؤية الله عز وجل ،
فأسمعنا كلامه حين يكلمك فطلب ذلك موسى إلى ربه ، فقال : نعم ، فمرهم فليتطهروا
وليطهروا ثيابهم ويصوموا ففعلوا ، ثم خرج بهم حتى أتى الطور ، فلما غشيهم الغمام
أمرهم موسى عليه السلام ، فوقعوا سجودا ، وكلمه ربه فسمعوا كلامه يأمرهم وينهاهم ،
حتى عقلوا ما سمعوا ، ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل ، فلما جاؤوهم حرف فريق منهم ما
أمرهم به ، وقالوا حين قال موسى لبني إسرائيل : إن الله قد أمركم بكذا وكذا ، قال ذلك
الفريق الذين ذكرهم الله : إنما قال كذا وكذا خلافا لما قال الله عز وجل لهم . فهم الذين
عنى الله لرسوله محمد ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 520
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٢٠