فجعل الصفة لليل والنهار ، وهو يريد بذلك صاحبه النبهاني الذي يهجوه ، من أجل
أنه فيهما كان ما وصفه به .
وهذه الأقوال وإن كانت غير بعيدات المعنى مما تحتمله الآية من التأويل ، فإن تأويل
أهل التأويل من علماء سلف الأمة بخلافها فلذلك لم نستجز صرف تأويل الآية إلى معنى
منها . وقد دللنا فيما مضى على معنى الخشية ، وأنها الرهبة والمخافة ، فكرهنا إعادة ذلك
في هذا الموضع .
القول في تأويل قوله تعالى : وما الله بغافل عما تعملون .
يعني بقوله : وما الله بغافل عما تعملون وما الله بغافل يا معشر المكذبين بآياته
والجاحدين نبوة رسوله محمد ( ص ) ، والمتقولين عليه الأباطيل من بني إسرائيل وأحبار
اليهود ، عما تعملون من أعمالكم الخبيثة وأفعالكم الرديئة ولكنه يحصيها عليكم ،
فيجازيكم بها في الآخرة أو يعاقبكم بها في الدنيا . وأصل الغفلة عن الشئ : تركه على وجه
السهو عنه والنسيان له ، فأخبرهم تعالى ذكره أنه غير غافل عن أفعالهم الخبيثة ولا ساه
عنها ، بل هو لها محص ، ولها حافظ . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم
يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ) *
يعني بقوله جل ثناؤه : أفتطمعون يا أصحاب محمد ، أي أفترجون يا معشر
المؤمنين بمحمد ( ص ) والمصدقين ما جاءكم به من عند الله أن يؤمن لكم يهود بني إسرائيل ؟
ويعني بقوله : أن يؤمنوا لكم أن يصدقوكم بما جاءكم به نبيكم ( ص ) محمد من عند
ربكم . كما :
حدثت عن عمار بن الحسن ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في
قوله أفتطمعون أن يؤمنوا لكم يعني أصحاب محمد ( ص ) أن يؤمنوا لكم ، يقول :
أفتطمعون أن يؤمن لكم اليهود ؟ .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أفتطمعون أن
يؤمنوا لكم الآية ، قال : هم اليهود .
القول في تأويل قوله تعالى : وقد كان فريق منهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 518
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١٨