محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وإذا لقوا الذين
آمنوا قالوا آمنا أي بصاحبكم رسول الله ( ص ) ، ولكنه إليكم خاصة .
حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وإذا لقوا
الذين آمنوا قالوا آمنا الآية ، قال : هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا .
القول في تأويل قوله تعالى : وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما
فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم .
يعني بقوله : وإذا خلا بعضهم إلى بعض أي إذا خلا بعض هؤلاء اليهود الذين
وصف الله صفتهم إلى بعض منهم فصاروا في خلاء من الناس غيرهم ، وذلك هو الموضع
الذي ليس فيه غيرهم ، قالوا يعني قال بعضهم لبعض : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ؟ .
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : بما فتح الله عليكم . فقال بعضهم بما :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي
روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما
فتح الله عليكم يعني بما أمركم الله به ، فيقول الآخرون : إنما نستهزئ بهم ونضحك .
وقال آخرون بما :
حدثنا ابن حميد ، عن ابن عباس : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا أي
بصاحبكم رسول الله ، ولكنه إليكم خاصة ، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا : لا تحدثوا
العرب بهذا فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم ، فكان منهم . فأنزل الله : وإذا لقوا
الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم
ليحاجوكم به عند ربكم أي تقرون بأنه نبي ، وقد علمتم أنه قد أخذ له الميثاق عليكم
باتباعه ، وهو يخبرهم أنه النبي ( ص ) الذي كنا ننتظر ونجده في كتابنا ؟ اجحدوه ولا تقروا لهم
به . يقول الله : أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون .
حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي
العالية في قوله : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم أي بما أنزل الله عليكم في كتابكم من
نعت محمد ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 523
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٢٣