حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة :
العوان : نصف بين ذلك .
حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا شريك ، عن
خصيف ، عن مجاهد : عوان التي تنتج شيئا بشرط أن تكون التي قد نتجت بكرة أو
بكرتين .
حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : العوان :
النصف التي بين ذلك ، التي قد ولدت وولد ولدها .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : العوان : بين
ذلك ليست ببكر ولا كبيرة .
القول في تأويل قوله تعالى : بين ذلك .
يعني بقوله : بين ذلك : بين البكر والهرمة . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي
العالية : بين ذلك : أي بين البكر والهرمة .
فإن قال قائل : قد علمت أن بين لا تصلح إلا أن تكون مع شيئين فصاعدا ، فكيف
قيل بين ذلك وذلك واحد في اللفظ ؟ قيل : إنما صلحت مع كونها واحدة ، لان ذلك
بمعنى اثنين ، والعرب تجمع في ذلك وذاك شيئين ومعنيين من الأفعال ، كما يقول
القائل : أظن أخاك قائما ، وكان عمرو أباك ، ثم يقول : قد كان ذاك ، وأظن ذلك . فيجمع
بذلك وذاك الاسم والخبر الذي كان لا بد ل ظن وكان منهما . فمعنى الكلام : قال : إنه
يقول أنها بقرة لا مسنة هرمة ولا صغيرة لم تلد ، ولكنها بقرة نصف قد ولدت بطنا بعد بطن
بين الهرم والشباب . فجمع ذلك معنى الهرم والشباب لما وصفنا ، ولو كان مكان الفارض
والبكر اسما شخصين لم يجمع مع بين ذلك ، وذلك أن ذلك لا يؤدي عن اسم شخصين ،
وغير جائز لمن قال : كنت بين زيد وعمر ، أن يقول : كنت بين ذلك ، وإنما يكون ذلك مع
أسماء الأفعال دون أسماء الاشخاص .
القول في تأويل قوله تعالى : فافعلوا ما تؤمرون .
يقول الله لهم جل ثناؤه : افعلوا ما آمركم به تدركوا حاجاتكم وطلباتكم عندي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 488
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٨٨