فساروا معه . قال : فسمعوا كلاما ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة قال :
فسمعوا صوتا فصعقوا . يقول : ماتوا . فذلك قوله : ثم بعثناكم من بعد موتكم فبعثوا من
بعد موتهم لان موتهم ذاك كان عقوبة لهم ، فبعثوا لبقية آجالهم .
فهذا ما روي في السبب الذي من أجله قالوا لموسى : لن نؤمن لك حتى نرى الله
جهرة ولا خبر عندنا بصحة شئ مما قاله من ذكرنا قوله في سبب قيلهم ذلك لموسى تقوم
به حجة فتسلم لهم . وجائز أن يكون ذلك بعض ما قالوه ، فإذ كان لا خبر بذلك تقوم به
حجة ، فالصواب من القول فيه أن يقال : إن الله جل ثناؤه قد أخبر عن قوم موسى أنهم قالوا
له : يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة كما أخبر عنهم أنهم قالوه . وإنما
أخبر الله عز وجل بذلك عنهم الذين خوطبوا بهذه الآيات توبيخا لهم في كفرهم
بمحمد ( ص ) ، وقد قامت حجته على من احتج به عليه ، ولا حاجة لمن انتهت إليه إلى معرفة
السبب الداعي لهم إلى قيل ذلك . وقد قال الذين أخبرنا عنهم الأقوال التي ذكرناها ، وجائز
أن يكون بعضها حقا كما قال . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما
رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) *
وظللنا عليكم عطف على قوله : ثم بعثناكم من بعد موتكم فتأويل الآية : ثم
بعثناكم من بعد موتكم ، وظللنا عليكم الغمام ، وعدد عليهم سائر ما أنعم به عليهم لعلكم
تشكرون . والغمام جمع غمامة كما السحاب جمع سحابة ، والغمام هو ما غم السماء
فألبسها من سحاب وقتام وغير ذلك مما يسترها عن أعين الناظرين ، وكل مغطى فإن العرب
تسميه مغموما . وقد قيل : إن الغمام التي ظللها الله على بني إسرائيل لم تكن سحابا .
حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن
ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : وظللنا عليكم الغمام قال : ليس بالسحاب .
وحدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : وظللنا عليكم الغمام قال : ليس بالسحاب هو الغمام الذي
يأتي الله فيه يوم القيامة لم يكن إلا لهم .
وحدثني محمد بن عمرو الباهلي ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 418
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٨