كلمته فأرناه . فأخذتهم الصاعقة فماتوا ، فقام موسى يبكي ، ويدعو الله ويقول : رب ماذا
أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي
أتهلكنا بما فعل السفهاء منا . فأوحى الله إلى موسى إن هؤلاء السبعين ممن اتخذ
العجل ، فذلك حين يقول موسى : إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من
تشاء . . . إنا هدنا إليك وذلك قوله : وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله
جهرة فأخذتكم الصاعقة . ثم إن الله جل ثناؤه أحياهم ، فقاموا وعاشوا رجلا رجلا ينظر
بعضهم إلى بعض كيف يحيون ، فقالوا : يا موسى أنت تدعو الله فلا تسأله شيئا إلا أعطاك ،
فادعه يجعلنا أنبياء فدعا الله تعالى ، فجعلهم أنبياء ، فذلك قوله : ثم بعثناكم من بعد
موتكم ولكنه قدم حرفا وأخر حرفا .
حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قال
لهم موسى لما رجع من عند ربه بالألواح ، قد كتب فيها التوراة فوجدهم يعبدون العجل ،
فأمرهم بقتل أنفسهم ، ففعلوا ، فتاب الله عليهم ، فقال : إن هذه الألواح فيها كتاب الله فيه
أمره الذي أمركم به ، ونهيه الذي نهاكم عنه . فقالوا : ومن يأخذه بقولك أنت ؟ لا والله حتى
نرى الله جهرة ، حتى يطلع الله علينا فيقول : هذا كتابي فخذوه فماله لا يكلمنا كما يكلمك
أنت يا موسى ؟ فيقول : هذا كتابي فخذوه ؟ وقرأ قول الله تعالى : لن نؤمن لك حتى
نرى الله جهرة قال : فجاءت غضبة من الله عز وجل ، فجاءتهم صاعقة بعد التوبة ،
فصعقتهم فماتوا أجمعون . قال : ثم أحياهم الله من بعد موتهم ، وقرأ قول الله تعالى : ثم
بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون فقال لهم موسى : خذوا كتاب الله فقالوا لا ،
فقال : أي شئ أصابكم ؟ قالوا : أصابنا أنا متنا ثم حيينا . قال : خذوا كتاب الله قالوا لا .
فبعث الله تعالى ملائكة ، فنتقت الجبل فوقهم .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة في قوله : فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم قال : أخذتهم
الصاعقة ، ثم بعثهم الله تعالى ليكملوا بقية آجالهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع بن أنس في قوله : فأخذتكم الصاعقة قال : هم السبعون الذين اختارهم موسى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 417
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٧