إلى السماء قال : خلق الأرض قبل السماء ، فلما خلق الأرض ثار منها دخان ، فذلك حين
يقول : ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات قال : بعضهن فوق بعض ، وسبع
أرضين بعضهن تحت بعض .
وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أنبأنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة في قوله : فسواهن سبع سماوات قال : بعضهن فوق بعض ، بين كل سماءين مسيرة
خمسمائة عام .
وحدثنا المثنى ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله حيث ذكر خلق الأرض قبل السماء ، ثم ذكر
السماء قبل الأرض ، وذلك أن الله خلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء ، ثم
استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، فذلك قوله :
والأرض بعد ذلك دحاها .
وحدثني المثنى ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني أبو معشر ، عن
سعيد بن أبي سعيد ، عن عبد الله بن سلام أنه قال : إن الله بدأ الخلق يوم الأحد ، فخلق
الأرضين في الأحد والاثنين ، وخلق الأقوات والرواسي في الثلاثاء والأربعاء ، وخلق
السماوات في الخميس والجمعة ، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة ، فخلق فيها آدم على
عجل فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة .
قال أبو جعفر : فمعنى الكلام إذا : هو الذي أنعم عليكم ، فخلق لكم ما في الأرض
جميعا وسخره لكم تفضلا منه بذلك عليكم ، ليكون لكم بلاغا في دنياكم ، ومتاعا إلى
موافاة آجالكم ، ودليلا لكم على وحدانية ربكم . ثم علا إلى السماوات السبع وهي دخان ،
فسواهن وحبكهن ، وأجرى في بعضهن شمسه وقمره ونجومه ، وقدر في كل واحدة منهن ما
قدر من خلقه .
القول في تأويل قوله تعالى : وهو بكل شئ عليم .
يعني بقوله جل جلاله : وهو نفسه ، وبقوله : بكل شئ عليم : أن الذي
خلقكم وخلق لكم ما في الأرض جميعا ، وسوى السماوات السبع بما فيهن ، فأحكمهن من
دخان الماء وأتقن صنعهن ، لا يخفى عليه أيها المنافقون والملحدون الكافرون به من أهل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 281
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨١