الكتاب ، ما تبدون وما تكتمون في أنفسكم ، وإن أبدى منافقوكم بألسنتهم قولهم : آمنا
بالله وباليوم الآخر وهم على التكذيب به منطوون . وكذبت أحباركم بما أتاهم به رسولي
من الهدى والنور وهم بصحته عارفون ، وجحدوا وكتموا ما قد أخذت عليهم ببيانه لخلقي
من أمر محمد ونبوته المواثيق ، وهم به عالمون بل أنا عالم بذلك وغيره من أموركم ،
وأمور غيركم ، إني بكل شئ عليم . وقوله : عليم بمعنى عالم . وروي عن ابن عباس
أنه كان يقول : هو الذي قد كمل في علمه .
حدثني المثنى ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثنا معاوية بن
صالح ، قال : حدثني علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : العالم الذي قد كمل في علمه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من
يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا
تعلمون ) *
قال أبو جعفر : زعم بعض المنسوبين إلى العلم بلغات العرب من أهل البصرة أن
تأويل قوله : وإذ قال ربك وقال ربك ، وأن إذ من الحروف الزوائد ، وأن معناها
الحذف . واعتل لقوله الذي وصفنا عنه في ذلك ببيت الأسود بن يعفر :
فإذا وذلك لا مهاه لذكره * والدهر يعقب صالحا بفساد
ثم قال : ومعناها : وذلك لا مهاه لذكره . وببيت عبد مناف بن ربع الهذلي :
حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا
وقال : معناه : حتى أسلكوهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 282
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٢