ونخلة ونخل وما أشبه ذلك ولذلك أنث مرة ، فقيل : هذه سماء ، وذكرت أخرى فقيل :
السماء منفطر به كما يفعل ذلك بالجمع الذي لا فرق بينه وبين واحدة غير دخول
الهاء وخروجها ، فيقال : هذا بقر وهذه بقر ، وهذا نخل وهذه نخل ، وما أشبه ذلك . وكان
بعض أهل العربية يزعم أن السماء واحدة ، غير أنها تدل على السماوات ، فقيل :
فسواهن يراد بذلك التي ذكرت ، وما دلت عليه من سائر السماوات التي لم تذكر معها .
قال : وإنما تذكر إذا ذكرت وهي مؤنثة ، فيقال : السماء منفطر به كما يذكر المؤنث ،
وكما قال الشاعر :
فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها
وكما قال أعشى بني ثعلبة :
فإما تري لمتي بدلت * فإن الحوادث أزرى بها
وقال بعضهم : السماء وإن كانت سماء فوق سماء ، وأرضا فوق أرض ، فهي في
التأويل واحدة إن شئت ، ثم تكون تلك الواحدة جماعا ، كما يقال : ثوب أخلاق
وأسمال ، وبرمة أعشار للمتكسرة ، وبرمة أكسار وأجبار ، وأخلاق : أي أن نواحيه
أخلاق .
فإن قال لنا قائل : فإنك قد قلت : إن الله جل ثناؤه استوى إلى السماء وهي دخان قبل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 278
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٨