للمنافقين ، يعني قوله : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا وقوله : أو كصيب من السماء
الآيات الثلاث ، قال المنافقون : الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال . فأنزل الله إن
الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة إلى قوله : أولئك هم الخاسرون .
وقال آخرون بما :
حدثني به أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا قراد عن أبي جعفر الرازي ، عن
الربيع بن أنس ، في قوله تعالى : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها
قال : هذا مثل ضربه الله للدنيا ، إن البعوضة تحيا ما جاعت ، فإذا سمنت ماتت ، وكذلك
مثل هؤلاء القوم الذين ضرب الله لهم هذا المثل في القرآن ، إذا امتلئوا من الدنيا ريا
أخذهم الله عند ذلك . قال : ثم تلا فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ
الآية .
وحدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج ، قال : حدثنا
ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس بنحوه ، إلا أنه قال : فإذا خلى آجالهم ،
وانقطعت مدتهم ، صاروا كالبعوضة تحيا ما جاعت وتموت إذا رويت فكذلك هؤلاء
الذين ضرب الله لهم هذا المثل إذا امتلئوا من الدنيا ريا أخذهم الله فأهلكهم ، فذلك قوله :
حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون .
وقال آخرون بما :
حدثنا به بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قوله :
إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها أي إن الله لا يستحيي من الحق
أن يذكر منه شيئا ما قل منه أو كثر . إن الله حين ذكر في كتابه الذباب والعنكبوت ، قال أهل
الضلالة : ما أراد الله من ذكر هذا ؟ فأنزل الله : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما
بعوضة فما فوقها .
وحدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 256
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٦