وذلك ضرب أخماس أريدت * لأسداس عسى أن لا تكونا
بمعنى وصف أخماس . والمثل : الشبه ، يقال : هذا مثل هذا ومثله ، كما يقال : شبهه
وشبهه ، ومنه قول كعب بن زهير :
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلا الأباطيل
يعني شبها .
فمعنى قوله إذا : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا : إن الله لا يخشى أن يصف
شبها لما شبه به وأما ما التي مع مثل فإنها بمعنى الذي ، لان معنى الكلام : إن الله لا
يستحيي أن يضرب الذي هو بعوضة في الصغر والقلة فما فوقها مثلا .
فإن قال لنا قائل : فإن كان القول في ذلك كما قلت فما وجه نصب البعوضة ، وقد
علمت أن تأويل الكلام على ما تأولت : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا الذي هو
بعوضة ، فالبعوضة على قولك في محل الرفع ، فأنى أتاها النصب ؟ قيل : أتاها النصب من
وجهين : أحدهما أن ما لما كانت في محل نصب بقوله : يضرب وكانت البعوضة لها
صلة أعربت بتعريبها فألزمت إعرابها كما قال حسان بن ثابت :
وكفى بنا فضلا على من غيرنا * حب النبي محمد إيانا
فعربت غير بإعراب من ، فالعرب تفعل ذلك خاصة في من وما تعرب صلاتهما
بإعرابهما لأنهما يكونان معرفة أحيانا ونكرة أحيانا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 259
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٩