الحكمة في غير الاعلامي منه ، أما هو فلظهور كون المراد منه الاعلام يقوى عدم اعتبار
النية فيه كما صرح به العلامة الطباطبائي في منظومته ، بخلاف ما كان منه للصلاة ، ولا بد
مع ذلك من استدامتها إلى تمام العمل كما في كل عبادة مركبة ، كما أنه لا بد من نية
التعيين مع فرض الاشتراك بين الصلوات ، بل لا بد أيضا من تعيين الفصول للأذان
والإقامة ، كل ذلك لأصول المذهب وقواعده ، وكان ترك الأكثر للتعرض لذلك
اعتمادا عليها ، والله أعلم .
( و ) على كل حال ف ( لا ) يجوز أن ( يؤذن ) في غير الصبح ( إلا بعد دخول
الوقت ) إجماعا من المسلمين فضلا عن المؤمنين ، وسنة ( 1 ) معلومة من النبي ( صلى الله
عليه وآله ) وذريته الطاهرين ( ع ) فهو الموافق حينئذ لدليل التأسي برسول
رب العالمين والأئمة المرضيين فضلا عن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ، ولحكمة
وضعه التي هي الاعلام بوقت الصلاة ، ولغير ذلك مما لا يخفى ( وقد رخص ) في ( تقديمه
على ) وقت ( الصبح ) عند المعظم من أصحابنا ، بل في المعتبر ( عندنا ) بل عن المنتهى
( عند علمائنا ) كما عن الحسن بن عيسى ( أنه تواترت الأخبار به ) قلت : لكن لم يصل
إلينا إلا قول الصادق ( ع ) في صحيح ابن وهب ( 2 ) في حديث : ( لا تنتظر
بأذانك وإقامتك إلا دخول وقت الصلاة ، واحدر إقامتك حدرا ) قال ( 3 ) : ( وكان
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مؤذنان ، أحدهما بلال والآخر ابن أم مكتوم ، وكان
ابن أم مكتوم أعمى ، وكان يؤذن قبل الصبح ، وكان بلال يؤذن بعد الصبح ، فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل ، فإذا سمعتم أذانه فكلوا
واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال ، فغيرت العامة هذا الحديث عن جهته وقالوا : إنه
( صلى الله عليه وآله ) قال : إن بلالا يؤذن بليل ، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث - 1 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث - 1 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث - 1 - 2