وقوع الأجرة في الفرع موقعها في الأصل كما صرح به شيخنا في شرح تجارة القواعد ،
وإن كان فرضه بحيث يكون مما نحن فيه حتى يحتاج إلى الاستثناء لا يخلو من تأمل ونظر ،
كما أن ما فيه أيضا من أنه لا بأس بأخذ الأجرة على ما يستحب فيه كالشهادة لعلي ( ع )
بالولاية ونحوها بناء على أنها من مستحباته كذلك ، هذا .
وقد عرفت سابقا أنه لا فرق في الأجرة بين كونها من أوقاف المسجد ، أو
بيت المال المعد للمصالح ، أو من زكاة ونحوها ، أو من متبرع للاطلاق ، أما لو أخذ
شيئا منها لا بقصد المعاوضة فليس فيه بأس ، سواء توقف أذانه عليا الأخذ ، لمنافاته
الكسب ولا مدخل له سواه ، أو لم يتوقف ولكن أخذه لأنه أحد المصارف ، فيدخل
على التقديرين في الارتزاق ، ولا بأس به ، والفرق بين الإجارة والارتزاق احتياج
الأولى إلى ضبط المقدار والمدة ونحوهما مما يعتبر في الإجارة بخلاف الارتزاق المنوط بنظر
الحاكم ، ولا يقدح فيه قصد المؤذن الرجوع بعوض أذانه عليه إلا أن عوضه الارتزاق
المزبور كالقاضي والمترجم وكاتب الديوان ونحوهم القائمين بمصالح المسلمين ، ولا
يعتبر فيه الفقر والحاجة ، وهل يجوز نحو ذلك في غير بيت المال ؟ إشكال ينشأ من عدم
الخصوصية ، ومن أنه حينئذ من الإجارة الفاسدة ، إذ لا يدخل تحت عقد من عقود
المعاوضة المعروفة ، ومشروعية غيرها في غير بيت المال مشكلة ، اللهم إلا أن يدخل
نحوه في الإباحات بالعوض ، أو في العمل بأجرة المثل ، فتأمل جيدا ، والله أعلم .
( الثالث ) من محال النظر .
( في كيفية الأذان )
وبعض ما يعتبر فيه وجوبا أو ندبا وإن أمكن إدراج الجميع في الكيفية ، ومنه
وجوب النية في العبادي منه كأذان الصلاة وإقامتها ، لمعلومية اشتراطها في سائر العبادات
واحتمال أنه مطلقا ليس منها يدفعه أصالة العبادة في كل ما أمر به ، مع عدم ظهور