الأولى للنصوص السابقة المحمول إطلاق ما في خبري زيد ( 1 ) والسكوني ( 2 ) منها
على المقيد الذي هو خبرا أبي بصير ( 3 ) والمحكي في كتاب زيد ( 4 ) فاحتمال السقوط
مطلقا عن الجماعة الثانية لتلك الصلاة - بل هو صريح المحكي عن المبسوط أو ظاهره عملا
باطلاق خبر السكوني الظاهر في المنفرد وخبر زيد ، وطرحا لخبري أبي بصير وغيرهما -
في غير محله قطعا ، كالذي سمعته سابقا عن الصدوق من العمل بموثق عمار مع طرح
باقي الأخبار .
إنما البحث في أن المدار على تفرق الجميع بحيث يبقى السقوط مع بقاء الواحد ،
أو على بقاء الجميع بحيث إذا مضى واحد يسقط السقوط ، أو على الأكثر تفرقا وبقاء
بمعنى تحقق السقوط مع بقائهم وعدمه مع تفرقهم ، أو على العرف في صدق التفرق
وعدمه من غير ملاحظة شئ من ذلك أقوال ، صرح جماعة بالأول ، بل ربما استظهر
أيضا ممن عبر بلفظ تفرقوا ونحوه لترك الاستفصال في خبر أبي علي ، وقول الصادق
( عليه السلام ) في خبر أبي بصير : ( فإن وجدهم قد تفرقوا أعاد الأذان ) إلى آخره .
كقوله ( عليه السلام ) في خبره الآخر : ( وإن كان تفرق الصف أذن وأقام ) إذ المراد
بالصف المصطفين ( 5 ) كناية عن الجماعة ، فاعتبار تفرقهم يقضي بالاستغراق كضمير
الجمع ، بمعنى أنه لا بد من افتراق كل واحد عن الآخر ، ومع بقاء الواحد مثلا معقبا
لا يتحقق ذلك ، لكن فيه أنه خلاف المنساق عرفا من صدق التفرق ، ضرورة تحققه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 65 - من أبواب صلاة الجماعة - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 4
( 3 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1 و 2
( 4 ) المستدرك - الباب - 22 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1
( 5 ) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصحيح " المصطفون " بقرينة ما يأتي من قوله
قدس سره : " إن المراد من الصف المصطف "