تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
العبارات الظاهرة في أن للاخفات فردا أعلى من إسماع النفس عليه أيضا ، إذ هي إما منافية وابتنائها على أن بينهما العموم من وجه ، أو يكون المراد منها ما ذكرناه من بعض صور إسماع الغير التي لا يتحقق بها الجهر ، فأقله حينئذ إسماع النفس ، وأعلاه إسماع الغير الذي يكون أبعد عن النفس في الجملة ، على أنه يمكن القول على الايهام المذكور بعدم إجزاء فرد الاجتماع في شئ منهما ، وأن التقابل إنما هو في فردي الافتراق ، ضرورة استلزام اجتماع الأمر والنهي فيه ، وظهور اقتضاء التقابل خلافه ، لا أنه يجتزى به في كل منهما كي يتأتى الاعتراض السابق ، ولكن الفتوى على الأول . وظني أنه ينطبق على ما ذكره المحقق الثاني وتبعه عليه من تأخر عنه كما اعترف به هو ، إذ حاصله أن المرجع فيهما إلى العرف كما هو الضابط في كل ما لم يرد به تحديد شرعي ، والجهر يتحقق فيه باسماع القريب عرفا مع فرض عدم المانع من هواء أو ماء بسبب إظهار جوهر الصوت والجرسي منه الذين بهما يتحقق الجهر عرفا ، والاخفات باسماع النفس أو مع الغير لكن باخفات الصوت وهمسه وعدم ظهور الجرسي منه ، فهما حينئذ ضدان ، وأنه لا يعتبر في الجهر إسماع الغير وإن أمكن دعوى لزومه له ، كما أنه لا يعتبر في الاخفات عدم إسماع الغير ، ضرورة حصول مسماه عرفا بالتقدير المزبور وإن أسمع الغير ، بل في كشف اللثام عسى أن لا يكون إسماع النفس بحيث لا يسمع من يليه مما يطاق ، وكأنه يريد بيان شدة العسر والحرج لو اعتبر في الاخفات عدم إسماع الغير ، بل في الرياض أنه يعضد العرف ما في الصحاح ( جهر بالقول رفع الصوت به ) قيل : ويظهر من القاموس ذلك أيضا ، قلت : وفي المجمل ( الجهر الاعلان بالشئ ، والخفت إسرار النطق ) ويقرب منه ما في مختصر النهاية الأثيرية ، ويدل عليه أيضا مع ذلك ما عن العيون ( من أن أحمد بن علي صحب الرضا ( ع ) فكان ما يسمع ما يقوله في الأخراوين من التسبيحات ) وما تقدم من خبر رجاء بن