بل لعل الأمر كذلك هنا فيما لو فرق بينهما بالنافلة مثلا وخالف المستحب وإن
أطلق النص والمتن وغيره من الفتاوى ، إلا أنه يمكن دعوى انسياق حال الجمع من
ذلك ، فإنه الموظف ، بل علل السقوط غير واحد به ، وإن كان المحكي عن السرائر
تعليله بخصوصية المكان ، كما أنه يمكن انسياق إرادة المكان المخصوص مما أطلق فيه عرفة
كالمتن والقواعد ، وإن كان محتملا لإرادة يوم عرفة مطلقا كما في الصحيح السابق ( 1 )
وغيره من النصوص المحتمل لإرادة يوم المضي إلى عرفة ، بل لعله المنساق ، اقتصارا
على متيقن من الاطلاقات والعمومات والاستصحاب ، والله أعلم بحقيقة الحال ، هذا .
وقد عرفت في بحث المواقيت المراد بالتفريق وأنه لا يحصل الموظف منه بمجرد
إيقاع النافلة بين الفرضين ، لكن عن السرائر في بحث الجمعة والحج ( إن الجمع أن لا
يصلى بينهما نافلة ، وأما التسبيح والأدعية فمستحب ذلك ، وليس بمانع للجمع ) ونحوه
عن الروض هنا ، بل قيل : إنه المستفاد من كل من علل السقوط هنا بعدم الاتيان
بالنوافل ، وهم جماعة ، وقد سمعت جواب المصنف لتلميذه في بحث المواقيت ، كما أنك
سمعت تفسيره به في كشف اللثام ، لكن قال : نعم الظاهر عدم السقوط بمجرد عدم
التنفل وإن طال ما بينهما من الزمان حتى أوقع الأولى في أول وقتها والثانية في آخر
وقتها مثلا ، وكأنه إليه يرجع ما في المحكي عن الكفاية من أنه يعتبر مع عدم التنفل
صدق الجمع عرفا ، ولعل ذلك كله لأصالة عدم السقوط مع عدم حذف النافلة ، ولقول
أبي الحسن ( ع ) في موثق محمد بن حكيم المروي ( 2 ) في الكافي ( إذا جمعت
بين الصلاتين فلا تطوع بينهما ) بل في موثقة الآخر ( 3 ) عنه ( ع ) أيضا
( الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع ، فإذا كان بينهما تطوع فلا جمع ) المراد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 36 من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب 33 - من أبواب المواقيت - الحديث - 2 - 3 من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب 33 - من أبواب المواقيت - الحديث - 2 - 3 من كتاب الصلاة