تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
بل قد يقال : بأن مقتضى الجمع بينه وبين الصحيح المزبور التخيير للإمام ، فيكون حينئذ من قبيل النصوص الآمرة بالقراءة منفردا أو بالتسبيح منفردا التي لا دلالة في كل منهما على أفضلية أحدهما ، ضرورة إلغاء ما يشعر به كل منهما من التعيين بالآخر وهذا بخلاف النصوص التي يستفاد منها التعيين من غير جهة ظاهر الأمر ، بل إما بالتصريح أو غيره ، فإنه بعد قيام الاجماع مثلا على التخيير لا بد من تنزيل التعيين المزبور على الأفضلية ، فتأمل جيدا فإنه ربما دق ، وعليه بنينا الاستدلال على أفضلية التسبيح مطلقا بجملة من النصوص المزبورة . هذا كله مع احتمال الصحيح التقية ، إما لعدم اعتبار وجود قائل بالخصوص فيها بل يكفي مجرد إيقاع الخلاف بين الشيعة كي لا يعرفوا فيؤخذوا ، وإما لأن المراد بها تعليم التقية في العمل ، بمعنى أنكم إذا كنتم أئمة فاقرأوا ، لأنه غالبا يحصل في الجماعة منهم ، ولأن الإمام منكم مما يتجسس عن أحواله وأفعاله ، ولعل ما في صحيح جميل ( 1 ) من قوله ( ع ) : ( فيسعك ) إيماء إليه ، على أن المنقول عن أبي حنيفة منهم التخيير بين القراءة والتسبيح والسكوت ، وأن القراءة أفضل ، خلافا للمحكي عن الشافعي فالقراءة ، فأوجبها في الأخيرتين ، ولمالك في ثلاث ركعات من الرباعية ، فلعل الأمر بالقراءة لايهام الوجوب . وبذلك كله بان لك ما في النصوص الباقية خصوصا خبر محمد بن حكيم الذي هو مع ذلك ضعيف السند ، وقل من أفتى بمضمونه من إطلاق الفضل المستلزم لطرح تلك النصوص رأسا ، ومثله التوقيع ( 2 ) الذي ظاهره وقوع النسخ بعد النبي ( صلى الله
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 51 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 11 وهو صحيح منصور لأن لفظ ( فيسعك ) مذكور فيه ولم يذكر في صحيح جميل ( 2 ) الوسائل - الباب - 51 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 14
جواهر الكلام — صفحة 330 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني