وأما ترك الاعراب في آخرها ففي المفاتيح أنه يستحب لحديث ( 1 ) ( التكبير
جزم ) ومقتضاه جواز الاعراب وعدم الوقف ، وهو كذلك للأصل ، وإطلاق
الأدلة مع قصور الخبر المزبور عن إفادة الوجوب ، بل لعل الأحوط الاعراب عند
عدم الوقف ، وإلا كان غير جار على القانون العربي ، والاقدام على جوازه للخبر
السابق المحتمل تخصيصه بالأذان والإقامة لا سائر أفراد التكبير مع ما في الحدائق من
أنه عامي لا يخلو من نظر .
وعلى كل حال ( فإن لم يتمكن من التلفظ بها كالأعجم لزمه التعلم ) مع رجائه
بلا خلاف للمقدمة كما يجب تعلم الفاتحة ، خلافا لأبي حنيفة فلم يوجب العربية مطلقا ،
ولا يعتبر إحرازه القدرة على ذلك ، بل العجز مسقط ، فيجب حينئذ السعي حتى يعلم
العجز ، بل هو كذلك وإن استلزم سفرا أو غيره كنظائره من المقدمات ، نعم يسقط
في كل مكان تسقط فيه المقدمة كما لو استلزمت ضررا أو قبحا يعلم من الشرع عدم
التكليف معه ، وسقوط طلب الماء بالأقل من ذلك الدليل لا يقتضيه هنا ، خصوصا
وقد فرق بينهما بالاعتبار ، فإن التعلم ينتفع به طول عمره بخلاف الماء ، فإن استصحابه
للمستقبل غير ممكن ، والعمدة ما قلناه .
( و ) حينئذ ( لا يتشاغل بالصلاة مع سعة الوقت ) ورجاء التعلم لما عرفته ،
وليس ذا من ذوي الأعذار الذين احتمل فيهم ، بل قيل بعدم وجوب الانتظار وإلا
سقط وجوب التعلم ، ضرورة عدمه قبل الوقت وبعد الصلاة في أوله ، واحتمال الصحة
وإن أثم بترك التعلم كما في آخر الوقت يدفعه أنه لا جهة للإثم ، لأن وجوب التعلم إنما
يتعلق به في وقت الصلاة كتحصيل الماء والساتر ، فكما لا تصح الصلاة عاريا في أول
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 3