تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
نافلة ، فإن فيه أيضا الغفلة عن الفرق بين أول العمل وبين غيره ، إذ الثاني ربما يقال بالاكتفاء فيه بتلك النية المقارنة لأول العمل ، لصدق النية لجميع أجزاء العمل بذلك ، وبتلبسه ودخوله فيه لم يحتج بعد إلى نية أجزائه ، بل ولا يقدح نية الخلاف فيه أيضا بخلاف الأول ، إذ لم يصدق التلبس بالعمل والدخول فيه عليه حينئذ كي تتبع باقي الأجزاء إذ التحقيق خروج النية ، وأنها شرط ، بل لو قلنا بجزئيتها أيضا فكذلك ، لأنه إنما يتحقق بالتكبير الدخول في العمل وانعقاده وصيرورة المكلف في حبس الصلاة بحيث يحرم عليه الابطال ، كما هو واضح ، وإلا لو فرض اتحاد تكبيرة الاحرام وباقي الأجزاء في الحكم المزبور لوجب الحكم باحرامية تكبيرة الركوع مطلقا وإن لم يذكر إلا بعده ، وصحيحة ابن أبي يعفور والبقباق ( 1 ) صريحة في خلافه ، كما أن غيرها ظاهر فيه فلاحظ . على أن ذلك كله إن لم يفد الجزم بما قلنا فلا ريب في أنه يفيد الشك في الاجتزاء بمثل هذا الفرد من الصلاة ، للشك في إرادة ما يشمل مثله من الأمر بالصلاة وإن قلنا بأنها للأعم ، إذ هو لا ينافي الشك في إرادته منه كباقي المطلقات التي يتفق وقوع الشك في إرادة بعض أفرادها ، بل قد يقال بالاجمال مع القول بالأعمية ، لكنه إجماع في المراد بدعوى ظهور إرادة فرد خاص من نحو ( أقيموا الصلاة ) ولم نعلمه ، لا أن المراد المسمى وخرج معلوم الفساد الذي هو أضعاف الداخل وبقي الباقي ، وكيف وقد ادعى بعضهم مثل ذلك في البيع ونحوه حتى أنه نزل قوله تعالى ( 2 ) : ( أحل الله البيع ) على بيع مخصوص معهود ، والصلاة أولى منه بذلك قطعا ، فتأمل جيدا . فظهر من ذلك كله أنه لا يتجه حمل الخبر المزبور على ذلك ، كما أنه لا يتجه أيضا حمله على المأموم الذي يكتفي بتكبيرة واحدة للاحرام والركوع عند الضيق ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب تكبيرة الاحرام - الحديث 1 ( 2 ) سورة البقرة - الآية 276