عندي اشتراط التعيين بالسبب في بعض ذوات الأسباب كصلاة الطواف والزيارة
والشكر ، دون بعض كالحاجة والاستخارة ، ودون ذوات الأوقات إلا أن يكون لها
هيئات مخصوصة كصلاة العيد والغدير والمبعث ، فيضيفها إليها لتتعين ، ولا يشترط
التعرض للنفل إلا إذا أضافها إلى الوقت وللوقت فرض ونفل فلا بد إما من التعرض
له أو العدد ليتميز ، فينوي الحاضر في الظهر مثلا أصلي ركعتين قربة إلى الله تعالى ،
وفي الفجر أصلي نافلة الفجر ) - غير تام أيضا ، ضرورة عدم الفرق في الأسباب كما
عرفت ، ودعوى الاكتفاء في صلاة الحاجة والاستخارة بطلبهما في أثناء النافلة المطلقة
يدفعها أن ذلك إخراج لهما عن السببية في الحقيقة ، وهو خلاف ظاهر الأدلة ، إذ من
الواضح استفادة التنويع منها ، وأن صلاة الحاجة والاستخارة نوع مستقل عن النفل
المطلق كما هو واضح بأدنى تأمل ، كوضوح احتياج التعيين لذوات الأوقات من غير
فرق بين أن يكون لها هيئات مخصوصة أولا ، وبين إضافتها للوقت وكان له فرض
ونفل أولا ، لما عرفته سابقا ، وبالجملة لا إشكال في وجوب نية التعيين .
نعم قد يشتبه بعض أفراده كنية الوجه الذي هو الوجوب أو الندب عند كثير
من أساطين الأصحاب على ما حكي عن البعض ، كالشيخ وبني زهرة وإدريس وفهد
وسعيد والفاضل والشهيدين والعليين وغيرهم ممن تقدم ذكره في الوضوء ، إذ القول به هنا
أولى منه ، ولذا قال به من لم يقل به هناك ، بل قيل : إنه المشهور ، بل قد يظهر من التذكرة
الاجماع عليه ، بل عن الكتب الكلامية أن مذهب العدلية اشتراط استحقاق الثواب
على واجب أن يوقعه لوجوبه أو وجه وجوبه ، وظاهرهم الاجماع أو صريحهم ، وقد
عرفت في الوضوء المراد بوجه الوجوب ، بل ربما استظهر منهم وجوب نية الوجه وصفا
وغاية ، كما عن الروض أنه المشهور وإن كنا لم نتحققه ، وقد صرح بعضهم باعتبار