استشكاله في المحكي من نهايته إن أراد به ما يشمل ذلك ، قال : ( أما النوافل فأما
مطلقة يعني من السبب والوقت ، ويكفي فيها نية فعل الصلاة لأنها أدنى درجات الصلاة
فإذا قصد الصلاة وجب أن تحصل له ، ولا بد من التعرض للنفلية على إشكال ينشأ من
الأصالة والشركة ، ولا يشترط التعرض لخاصتها ، وهي الاطلاق والانفكاك عن الأسباب
والأوقات ، وإما معلقة بوقت أو سبب ، والأقرب اشتراط نية الصلاة والتعيين والنفل
فينوي صلاة الاستسقاء والعيد المندوب وصلاة الليل وراتبة الظهر على إشكال ) وقد
يكون إشكاله راجعا إلى نية النفل الذي مرجعه إلى نية الوجه ، فيكون في محله ، بل
ستعرف أن الأقوى عدم وجوبها ، ولعله لذا قد استوجه العدم كاشف اللثام في إشكاله
الأول ، ضرورة كون الحال كما استوجهه من حيث نية الوجه لا من حيث نية التعيين
مع فرض الاحتياج إليه له ، كما لو كان عليه غير النفل ، فإن دعوى الاجتزاء حينئذ بنية
الصلاة أيضا لأصالة النفل كما ترى .
نعم يمكن الاعتماد على نحو هذا الأصل في عدم وجوب التعرض للاطلاق في
المطلقة ، إذ الظاهر عدم كون الاطلاق قيدا لها كي يتعرض له كباقي الأسباب ، وإلا
فلا تشرع ، بل يكفي في مشروعيتها وتحقق كونها مطلقة عدم التعرض للسبب ، نعم
قال في كشف اللثام : لكن إذا أراد فعل ماله كيفية مخصوصة كصلاة الحبوة وصلوات
الأئمة ( ع ) عينها ، مع أنه يمكن أن لا يكون ذلك مما نحن فيه من التعيين
لتمييز المشترك ، بل هومن تصور العمل في نفسه حتى يكون منويا له مقصودا ، وبل لو
قلنا بأن هذه الهيئات المخصوصة من كيفيات النافلة المطلقة أمكن حينئذ عدم وجوب
التعرض لنيتها ، وكان يجزي فعلها في أثناء ما قصد به مطلق النافلة ، ضرورة كون
الكيفية المخصوصة أحد أفراد المخير ، فلا يحتاج إلى نية ، بل يجزي عنه نية الكلي ،
فتأمل جيدا ، فلا يتم حينئذ استثناؤه المزبور ، كما أن قوله - بعد ذلك : ( الأقرب
جواهر الكلام — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٩