لذي الغاية ، إلا أن ذلك لما كان ليس من الأمور المنضبطة لعامة المكلفين - وقد
عرفت عدم اللزوم العقلي فيه ، وشدة الاحتياط في العبادة ، مضافا إلى أن الغالب حصول
الداعي في أنفس المكلفين لكلي العبادة ، فلا يكفي عن خصوص العبادة - لم يطلق
الأصحاب الاجتزاء به ، بل أناطوا الحكم بحصول قصد الامتثال بالعبادة المخصوصة
حال إرادة فعلها ، سواء حصل بملاحظته أو بغيره بأن استحضر ذلك حالها .
فمن الغريب تبجح بعض متأخري المتأخرين في المقام بذلك حتى أنه أساء
الأدب ، وظن أنه قد جاء بما فيه العجب ، وأنه قد تنبه لما قد غفلوا عنه ، وكل ذلك
ناش من بعض الملكات الردية المفسدة للعمل بفساد النية ، نسأل الله العافية عنها ، نعم
ستسمع ما في القول بالاخطار وعدم الاجتزاء بالداعي بالمعنى الذي ذكرناه ، وأنهم
مطالبون بدليله .
وأما الثاني أي التعيين فقد عرفت ما يدل عليه ، مضافا إلى عدم معروفية الخلاف
فيه ، بل نفاه عنه في المحكي عن المنتهى ، بل في التذكرة والمدارك الاجماع عليه ، لكن
عن الكفاية أنه المشهور وأنه قريب ، وفيه إشعار بوجود المخالف بل بالتأمل فيه ،
إلا أنه لم نتحققه ، كما أنا لم نجد وجها للتأمل فيه بعد ما عرفت ، بل لعل لذلك أوجب
الأصحاب من غير خلاف معتد به يعرف بينهم التعرض للأسباب في ذواتها من
النوافل ، ضرورة اشتراكها بينها وبين غيرها مما ليست بذات سبب ، مضافا إلى
اشتراكها بينها ونحوها الموقتة لا بد من تعيينها بالإضافة إلى الوقت ونحوه ، ضرورة
عدم اقتضاء ، التوقيت نفي مشروعية غيرها كي يكتفى بقصد وقوع الصلاة فيه عن ذلك ،
بل أقصاه عدم صحتها في غيره ، وهو لا ينفي الاشتراك المحتاج إلى التعيين ، فما عن
التذكرة - من أن غير المقيدة يعني بسبب وإن تقيدت بوقت كصلاة الليل وسائر النوافل
يكفي نية الفعل عن القيد ، ونحوه ما تسمعه في كشف اللثام - في غير محله ، بل وكذا ،