وحرمة السمك إلا ما له فلس كذلك أيضا في غاية الضعف ، خصوصا مع احتمال الأخير
إرادة مساواته في التذكية للحيتان لا للأكل ، وإمكان تحصيل الاجماع على عدم حل
أكله ، وظهور خبر حمران السابق في أنه سبع المعلوم حرمة أكله ، وحمله على ذي الناب
خاصة يحتاج إلى شاهد معتد به .
وكيف كان فينبغي أن يعلم أن الظن هنا كاف ، لأنه من الظن بمفهوم الموضوع
لا مصداقه ، ولا ريب في حصوله فيما في يد التجار ، بل يمكن دعوى حصوله بجميع
ما ذكر من كلب الماء والقندس وغيرهما ، لا أنه كلب الماء خاصة أو غيره ، ولعل هذا
هو الجامع بين الجميع ، بل كان سبب الاختلاف تخييل كون بعض الأفراد تمام المصداق ،
فيضبطه بأوصاف لا تنطبق على المصداق الآخر ، ولم يتنبهوا إلى كون مفهوم اسم الخز
للأعم من ذلك ، فتأمل جيدا .
ثم ما كان منه تذكيته بغير الذبح فهل هي مجرد موته ولو في البحر بمعنى أن الشارع
جعل نفس موته كيفما كان تذكيته ، فلا ميتة له حينئذ ، أو أنها كتذكية السمك من
الاخراج حيا ؟ قولان كما عن المقاصد العلية ، بل فيها أن أجودهما الاشتراط ، ولعله
للاقتصار على المتيقن ، ولامكان استفادته من التشبيه في خبر ابن أبي يعفور السابق ،
وغير ذلك ، هذا .
وظاهر تقييد المصنف وغيره بالخالص عدم جوازه بالمغشوش بغيره مما لا تجوز
الصلاة فيه مطلقا ، لكن قال : * ( وفي المغشوش منه بوبر الأرانب والثعالب روايتان ( 1 )
أصحهما المنع ) * فيعلم إرادة ما قابل الغش المخصوص منه ، وكأنه لتعرض النصوص ( 2 )
بالخصوص له ، بل يمكن دعوى ظهور الخلوص فيها في ذلك ، خصوصا وقد كان المتعارف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 9 - من أبواب لباس المصلي
( 2 ) الوسائل - الباب 9 - من أبواب لباس المصلي