أبي يعفور ( 1 ) أولى منه في ذلك ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أكل
لحم الخز قال : كلب الماء إن كان له ناب فلا تقربه ، وإلا فأقربه " بل عن بعضهم
القطع بأنه القندس فينطبق عليه حينئذ جميع ما سمعته ممن فسره بالقندس ، بل قد يؤيده
ما قيل من قرب وبره لوبر بالثعالب والأرانب ، لكن في الذكرى أنه على هذا يشكل
ذكاته بدون الذبح ، لأن الظاهر أنه ذو نفس سائلة .
قلت : وهو المتعارف بين من يصطاده في زماننا ، وما في كشف اللثام من أن
المعروف أنه لا نفس لأكثر حيوانات الماء بل لغير التمساح والتنين غير مجد مع الاختيار
التام ممن يعتاد صيده ، نعم يمكن دعوى خروجه عن قاعدة توقف ذي النفس على الذبح
بخبر ابن أبي يعفور الناص على أن ذكاته ذكاة السمك ، لكن الخروج به عن ذلك
كما ترى ، بل حمله حينئذ على غير كلب الماء المتعارف في هذا الزمان أولى ، كما يشهد له
أيضا أن المشاهد منه الآن لا وبر له بحيث يعمل منه ثياب ، وهو خلاف المستفاد من
النصوص وغيرها من وصفه بذلك ، فما وقع من المحدث البحراني من حصول تذكيته
بذلك وإن كان ذا نفس للخبر المزبور في غاية الضعف ، كما أن ما وقع منه من حل أكل
غير ذي الناب منه للخبر المزبور ، وخبر عمران بن أعين ( 2 ) " سألت أبا الحسن ( عليه
السلام ) فقلت : إن أصحابنا يصطادون الخز أفنأكل من لحمه ؟ قال : فقال : إن كان
له ناب فلا تأكله ، ثم سكت ساعة فلما هممت بالقيام قال : أما أنت فإني أكره لك ،
فلا تأكله " وخبر ابن أبي يعفور المتقدم المخصصة لقاعدة حرمة حيوان البحر إلا السمك ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 3 من كتاب
الأطعمة والأشربة عن أبي جعفر عليه السلام
( 2 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 1 لكن رواء
عن زكريا بن آدم