يكشف حينئذ أن العلة في ثبوت اللازم الذي هو المدعى أمر آخر غير ذلك الملزوم ،
ففي المقام مثلا المدعى جواز الصلاة في التكة النجسة ، وملزومه وصف النجاسة ،
والفرض ثبوته على تقدير وجوده وعدمه فيعلم حينئذ أن العلة في الجواز التكة مثلا ،
وهي موجودة إذا كانت من وبر الأرانب ، بل هي من أفراد عادم الوصف - يدفعه
أولا إمكان منع القاعدة ، لجواز توجه النفي إلى الذات لا إلى وجودها مع فرض
استلزامها وجودا وعدما ، وهو أمر ثالث غير الوجود والعدم اللذين هما فرع التصور
نحو قولهم بانتفاء النقيضين . وثانيا ثبوت المدعى الذي هو اللازم من حيث عدم الملزوم
الخاص لا ينافي امتناعه من حيث أمر آخر كالغصب ونحوه ولو بعد دلالة الدليل عليه
كما هو واضح ، فتأمل جيدا .
ولما في كشف اللثام من أنه وجد في بعض الكتب ( 1 ) عن الرضا ( عليه السلام )
" وقد تجوز الصلاة فيما لم تنبت الأرض ولم يحل أكله مثل السنجاب والفنك والسمور
والحواصل إذا كان مما لا تجوز في مثله وحده الصلاة " وهو مع عدم دلالته على تمام
المدعى مرسل لا جابر له ، بل من المحتمل أنه من الفقه المنسوب إلى الرضا ( عليه السلام )
وهو غير حجة عندنا ، على أنه ربما كان فيه إشعار ببطلان بعض الدعوى ، فالتتميم
حينئذ بعدم القول بالفصل مقلوب ، كما هو واضح .
ولصحيح محمد بن عبد الجبار ( 2 ) المتقدم سابقا المرجح غيره عليه بالمشافهة التي
هي أقوى من الكتابة باعتبار شدة احتمال وقوعها في يد أعدائهم ، وقد كان أحمد بن
حنبل المعاصر للرضا ( عليه السلام ) يحكم بعدم جواز الصلاة في الحرير المحض ، وباشتراط
كون الشعر والوبر مأخوذا من حي أو مذكى ، بل في أحد قوليه : النجاسة إذا أخذ
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 14 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب 14 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4