الكتابة ، وإلا كان غير جائز إذا كانت الكتابة جرما مما لا يصح السجود عليه حائلا
بين الجبهة وبين القرطاس ، لما دل في محله على وجوب مباشرتها لما يسجد عليه مما لا يصلح
هذا الاطلاق المحتمل أو الظاهر في إرادة غير ذلك منه لتقييده أو تخصيصه ، خصوصا
مع كون التعارض بينهما من وجه ، أما إذا كانت صبغا أو مما يصح السجود عليها
فلا بأس ، لمعلومية عدم اعتبار الصبغ ، وقاعدة عدم حلول العرض بغير حامله إما غير
مسلمة ، لما نشاهده بالوجدان من اكتساب حلول الروائح الطيبة والمنتنة بالمجاورة ونحوها
على وجه يقطع بعدم انتقال أجزاء ، وإما غير معتبرة شرعا ، ولذا كان لا عبرة بلون
النجاسة ورائحتها ، وجاز التيمم والوضوء باليد المخضوبة ونحوها من الاصباغ كما هو واضح .
فما عساه يظهر من الذكرى من المنع منه في هذا الحال لا ريب في ضعفه ، قال :
" ويختص المكتوب : أي في الاشكال بأن أجزاء الحبر مشتملة غالبا على شئ من المعادن ،
إلا أن يكون هناك بياض يصدق عليه الاسم ، وربما يخيل أن لون الحبر عرض والسجود
في الحقيقة إنما هو على القرطاس ، وليس بشئ ، لأن العرض لا يقوم بغير حامله ،
والمداد أجسام محسوسة مشتملة على اللون ، وينسحب البحث في كل مصبوغ من النبات ،
وفيه نظر " وهو كما ترى في غاية الضعف بالنسبة إلى المصبوغ ، بل لعل نصوص السجود ( 1 )
على المروحة التي تعارف في هذا الزمان صبغ سعفها ، وعلى الخمرة بناء على ما قيل في
تفسيرها من أنها سعف مصبوغ بالصفرة تومي إلى عدمها ، زيادة على المعلوم من المذهب
من عدم قدح الاصباغ في شئ من ذلك ، وظاهر الشهيد أنه قد فهم من النص والفتوى
السجود على الكتابة من القرطاس المكتوب ، ولذا أكله بما سمعت ، وهو وإن كان
مقتضى الاطلاق إلا أنك قد عرفت إمكان تنزيله على ما ذكرنا كما جزم به ثاني المحققين
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب ما يسجد عليه - الحديث 1 و 2 والباب 1
من أبواب القيام - الحديث 21