والاجماع ، قال : " لأنه مركب من جزءين لا يصح السجود عليهما ، وهما النورة وما
مازجها من القطن والكتان " إلى آخره ، فلا ريب حينئذ في أولوية حيثية القرطاسية ،
فتعم سائر أفرادها ويحكم بها على ذلك العموم ، وبأنه أقل أفرادا من ذلك العام ،
فتكون دلالته عليها أقوى من دلالته على أفراده ، وبأنه على تقدير مراعاة النباتية تنسد
ثمرة جواز السجود على القرطاس ، لحصول الشك غالبا في جنس المتخذ منه ، ومعه لا يجوز
السجود ، لأن الشك في الشرط شك في المشروط ، ودعوى غلبة اتخاذه مما يجوز السجود
عليه ممنوعة ، كالاكتفاء بها مع عدم حصول العلم المعتبر منها ، بل وكذا دعوى جوازه
على القرطاس إلا أن يعلم أنه مما لا يجوز السجود عليه ، لاطلاق النصوص ، ضرورة
أنه بعد تنزيل نصوصه على إرادة النبات وأنه لا زيادة فيها على نصوصه لا يتجه العمل
باطلاق القرطاس ، بل الشك فيه كالشك في باقي ما يسجد عليه الذي لا ريب في اعتبار
إحراز كونه منه ، لظهور النصوص في الشرطية ، وبغير ذلك مما لا يخفى ، كل ذلك
مضافا إلى ما في الروضة وغيرها " من أنه لا فائدة في التقييد المزبور ، لأنه لا يزيله
عن حكم مخالفة الأصل ، فإن أجزاء النورة المنبثة فيه بحيث لا يتميز من جوهر الخليط
جزء يتم عليه السجود كافية في المنع ، فلا يفيده ما يخالطها من الأجزاء التي يصح السجود
عليها منفردة " إلى آخره . وإن كان فيه ما فيه كما ستعرف .
لكن على كل تقدير لا ريب في قوة الجواز عليه مطلقا حتى المتخذ من الحرير
منه ، فضلا عن غيره ، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في قوله :
والإذن في القرطاس عم ما صنع * من الحرير والنبات الممتنع
وعلى كل حال فلا ينبغي التأمل في الجواز عليه في الجملة بعد ما عرفت من النص
والاجماع ، بل في منظومة الطباطبائي أنه لا التباس فيه في المذهب ، وفي المفاتيح يجوز
جواهر الكلام — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٣٢