إليها من غير أن يجدد اجتهاده في طلب الأمارات ، وقد استذل له بما سمعت ، وبوجوب
السعي في طلب الحق أبدا . لكن في كشف اللثام قلنا : نعم إذا لم يكن سعى أو احتمل
حصول العلم أو ظن أقوى مما قد حصله موافق أو مخالف له .
قلت : لا يخفى استلزام كلام الشيخ الثاني ، ومقتضاه حينئذ التكرير لصلاة
واحدة إذا أخرها عن اجتهاده لها واحتمل تغير الأمارات أو حدوث غيرها ، كطلب
الماء عند إرادة التيمم ، إذ هما من واد واحد ، نعم قد يفرق بينهما بتغير المكان
وعدمه ، إذ أدلة القبلة لا تختلف بحسب المكان بخلاف التيمم . لكن ومع ذلك كله فقد
يفرق في المقام بين العلم بحدوث الأمارات أو تغيرها وبين احتمال ذلك ، فيجب تجديد
الاجتهاد في الأول بخلاف الثاني ، استصحابا للظن المجزئ ، وصدق الصلاة باجتهاد ،
فهو كالمجتهد في الأحكام الذي لا يجب عليه بمجرد احتمال التغير أو قوة الظن تجديد
الاجتهاد قطعا ، إذ أقصى ما حكي عن جماعة من المحققين وجوب النظر على المجتهد فيما
اجتهد فيه إذا لم يكن الدليل حاضرا ، مع أن فيه للنظر مجالا ، اللهم إلا أن يفرق
بينهما بأن وجوب التجديد في الثاني بمجرد الاحتمال مستلزم للعسر والحرج المنفيين آية
ورواية بخلاف المقام ، وعلى كل حال فقد ظهر لك أن إطلاق المتن والفاضل
وبعض من تأخر عنه عدم التجديد كاطلاق المبسوط وجوبه لا يخلو من بحث ، وطريق
الاحتياط غير خفي .
المسألة الرابعة لا إعادة فضلا عن القضاء لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد وإن كان
كثيرا ، كأن رأى نجما فظنه سهيلا ثم ظنه جديا ، أو رأى قبرا فظن أحد طرفيه رأسه
ثم ظنه رجليه ، أو رأى محرابا ظنه كنيسة ثم ظنه بيعة أو محرابا لنا ، أو هبت ريح
فظنها صباء ثم ظنها دبورا كما صرح به جماعة ، بل عن الفاضل أنه لا يعرف فيه خلافا ،
للأصل بعد اختصاص أدلة الإعادة في الظاهر بمن بان له بغير الاجتهاد ، ولقاعدة الاجزاء