" وقد يتأيد بكون نحو هذه الصلاة أداء وإن كان الاستيناف قضاء اتفاقا - إلى أن قال بعد
أن حكى عبارة المبسوط السابقة - : وهو يعطي انتفاء الخلاف في ثاني الوجهين ، وكذا
ما في الشرائع والتحرير والتذكرة والمعتبر والمنتهى يعطيان الأول " .
قلت : لا يخفى ما في اندراج الفرض في إطلاق هذه الفتاوى ، بل والموثق بناء
على تنزيله على الوقت . مع أنه أشكله في الرياض أيضا تبعا للاستاد الأكبر بأن الظاهر
تقدم مراعاة الوقت على مراعاة القبلة ، ولذا يجب على الجاهل بها الغير المتمكن من
الاجتهاد فيها أن يصلي إلى حيث شاء في الجملة أو مطلقا ، بل تقدمه على جل واجبات
الصلاة من الشرائط والاجزاء ، ثم قال : واستشكل فيه الشهيدان ، بل رجح الالحاق
بالصورة الأولى : أي الانحراف يسيرا ثانيهما وسبطه في المدارك وغيرهما ، وهو الأقوى
قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كله من النظر ، وإن كان الأقوى فيه
الاستقامة ثم الاتمام ، لكن لا لما ذكره من القضاء المنفي ، لانتفاء الدلالة على بطلان
اللازم ، ضرورة اختصاصه بما لو جاء بالفعل تاما في الوقت ثم بان له الخطأ خارج الوقت
فإنه حينئذ لا قضاء لصحة فعله السابق بقاعدة الاجزاء ، وبقوله ( 1 ) ( عليه السلام ) :
" فحسبه اجتهاده " وغيرهما مما تقدم ، لا إذا لم يأت بشئ يكون سببا لسقوط القضاء عنه ،
ولا لترجيح الوقت على غيره عند التعارض الذي هو خارج عما نحن فيه عند التأمل ،
بل هو لصحة ما وقع منه في صلاته ، إذ الفرض ظهور الخطأ خارج الوقت ، وقد
عرفت أنه في هذا الحال لا يفسد ما في الوقت من تمام الفعل ، وما لا يفسد الكل
لا يفسد البعض ، ودعوى أنه من ظهور الخطأ في الوقت باعتبار تنزيل الشارع إدراك
الركعة منزلة إدراك الوقت كما ترى ، ضرورة عدم التلازم ، وصدق خروج الوقت
لغة وعرفا ، على أن المراد من الوقت هنا المتمكن من الإعادة فيه كما هو ظاهر النصوص
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب القبلة - الحديث 6