خالفه كثيرا كان كظهور الخطأ بالاجتهاد بعد الفراغ ، وإن لم يمكنه استئناف الاجتهاد
فيها أتمها ولم يلتفت إلى شكه أو ظنه ، فإذا فرغ استأنف الاجتهاد ، قلت : قد
عرفت في المسألة السابقة أن الاشكال في وجوب الاجتهاد عليه في الأثناء مع التمكن وفي
جواز الاتمام والاجتزاء به مع عدم التمكن ، ثم قال : وإن تيقن الخطأ في الأثناء ولم
يترجح عنده جهة ولا يمكنه الاجتهاد وهو في الصلاة فإن ضاق الوقت أتمها ، وإلا استأنف
الصلاة إن علم أن له أن يجتهد أو يحصل العلم إذا أبطل الصلاة ، وإلا احتمل إتمامها ثم
السعي في تحصيل القبلة ، فإن حصلها وإلا كانت هذه إحدى الأربع ، قلت : لا يخفى
عدم خلوه عن البحث في الجملة بعد تقييد الاتمام في كلامه بأن يكون على غير تلك الجهة
التي علم خطأها ، هذا .
وفي المحكي عن التحرير والمنتهى أنه لو بان له الخطأ في الأثناء ولم يعرف القبلة
إلا بالاجتهاد المحوج إلى الفعل الكثير فإنه يقطع ويجتهد ، ولعل ظاهرهما سعة الوقت
والعلم بحصول الاجتهاد مع الابطال ، فلا منافاة حينئذ بينهما وبين ما في الكشف ، نعم
أطلق في الذكرى أنه إن لم يمكن تحصيله حال الصلاة فالأجود البطلان ، لامتناع
الاستمرار على الخطأ وعدم علم الجهة وظنها ، قلت : قد يحتمل أنه يكون متحيرا باعتبار
حرمة قطع الصلاة ، فيعدل عن جهة الخطأ ويتمها ، وإن كان الأقوى ما ذكره ، ثم
قال : ولو تحير الشامي أو اليمني فاجتهد وصلى إلى جهة فانكشف الغيم فإذا كوكب في
الأفق يقطع بأنه إما في المشرق أو المغرب وهو بإزائه فإنه يتبين الخطأ قطعا ، ويحكم
هنا ببطلان الصلاة في الحال ، فإن رأى الكوكب ينحط علم به المغرب ، وإن رآه يرتفع
علم به المشرق ، وإن أطبق الغيم في الحال فالتحيير باق إلا أنه في جهتين ، فإن انكشف
فيما بعد وإلا صلى إليهما لا غير ، ولو كان المصلي مشرقيا أو مغربيا لم يحكم ببطلان
صلاته في الحال بظهور الكوكب الأفقي ، بل يتربص فينتظر علوه وعدمه فيبني على
جواهر الكلام — صفحة 44
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٤