فإذا صح الأول وجب الاتمام المتمكن من فعله جامعا للشرائط ، فيستقيم حينئذ ( 1 ) لما
بقي ويتم صلاته ، ولعله إليه يرجع ما في المدارك من التعليل بأنه دخل دخولا مشروعا ،
والامتثال يقتضي الاجزاء ، والإعادة إنما تثبت إذا تبين الخطأ في الوقت على ما هو
منطوق روايتي عبد الرحمان ( 2 ) وسليمان بن خالد ( 3 ) فتأمل جيدا ، والله أعلم .
المسألة * ( الثالثة إذا اجتهد لصلاة وقد دخل وقت أخرى فإن تجدد عنده شك ) * في
اجتهاده السابق بحيث زال الظن منه ولو لقوة احتمال تغير الأمارات السابقة أو حدوث
غيرها * ( استأنف الاجتهاد ) * وجوبا ، لوجوب الدخول في الصلاة بالعلم أو الظن مع
التمكن ، واستصحاب حكم الظن الأول لا وجه له بعد ظهور النصوص ( 4 ) والفتاوى
في دورانه مدار الظن ، فلا بقاء له مع انتفائه ، لا أقل من أن يكون ذلك هو المتيقن
منهما في البدلية عن العلم ، ودعوى إطلاق قوله ( 5 ) إذا لم يعلم أين وجه القبلة : " فاجتهد
رأيك وتعمد القبلة جهدك " وغيره من أدلة الاجتهاد يدفعها ظهوره في إرادة أن
كل ما كانت القبلة شرطا فيه إذا لم تعلم أين وجهها فاجتهد إلى آخره ، لا أن المراد
الأمر بطبيعة الاجتهاد التي تحصل بمرة في العمر قطعا ، إذ فيه من المفاسد المعلومة من
المذهب ما لا يخفى .
نعم يمكن دعوى ظهوره في الاجتزاء بالاجتهاد الواحد للعمل الواحد ، فلا يقدح
حينئذ حدوث الشك في الأثناء ، لحصول الشرط ، ولاستصحاب الصحة ، وغير ذلك
مما لا يخفى ، ولعل ما في التذكرة والتحرير والمنتهى على ما قيل من عدم الالتفات لو تجدد
شك في أثناء الصلاة مبني على ذلك ، لكن في كشف اللثام لا بأس عندي بتجديد
هامش
( 1 ) هو جيد إن لم يكن الاستقامة فعلا كثيرا " منه رحمه الله "
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب القبلة الحديث 5 - 6
( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب القبلة الحديث 5 - 6
( 4 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب القبلة الحديث 0 - 2
( 5 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب القبلة الحديث 0 - 2