أن يجعل بينه وبينه ما يستر بعض المصلي عن المواجهة " وظاهره عدم الكراهة وإن
استحبت السترة ، وكأنه مناف لما ذكره سابقا ، خصوصا في المسألة السابقة التي استدل
على الكراهة فيها بأخبار السترة ، على أنه قد يكفي في الكراهة بعد التسامح ما سمعت ،
مضافا إلى قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر البرقي ( 1 ) : " من تأمل خلق امرأة
في الصلاة فلا صلاة له " وإلى ما تقدم سابقا مما دل ( 2 ) على كراهتها إلى الصور التي
يمكن أولوية ذي الصورة منها بذلك ، لكن عليه لا ينبغي اختصاص الانسان حينئذ
بالكراهة ، ولعلنا نلتزمه ، خصوصا إذا قلنا باستفادة الكراهة من نصوص السترة ،
إذ ستعرف ظهور النصوص في استحبابها من كل ما يمر بين يدي المصلي ، بل في بعضها ( 3 )
التصريح بالحمار والكلب .
وحينئذ يتجه تعميم الكراهة لسائر الحيوانات ، واحتمال اختصاص السترة بالمار
يدفعه أولوية الواقف منه بذلك قطعا ، على أن علي بن جعفر قد سأل أخاه ( عليه السلام )
في المروي ( 4 ) عن قرب الإسناد " عن الرجل هل يصلح له أن يصلي وأمامه حمار
واقف ؟ قال : يضع بينه وبينه عودا أو قصبة أو شيئا يقيمه بينهما ويصلي ولا بأس ،
قلت : وإن لم يفعل وصلى أعيد صلاته أو ما عليه ؟ قال : لا يعيد صلاته وليس عليه
شئ " وقد ظهر من ذلك أن القول بالكراهة ليس بذلك البعيد ، ونفي البأس عن
محاذاة الامرأة وكونها بحياله إذا لم تكن تصلي في النصوص السابقة يمكن إرادة نفي البأس
الحاصل مع صلاتها منه لا نفيه مطلقا ، أو يحمل على ما إذا لم تكن مواجهة له ، بل قد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب مكان المصلي
( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 12 - 3
( 4 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 12 - 3