إن أبا حنيفة يذكر أنك صليت والناس يمرون بين يديك فلم تنههم ، فقال : نعم يا أبة ،
إن الذي كنت أصلي له أقرب إلي منهم ، يقول الله عز وجل ( 1 ) : " ونحن أقرب
إليه من حبل الوريد " فضمه أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى نفسه ، ثم قال : يا بني
بأبي أنت وأمي يا مستودع الأسرار " وفي خبر سيف ( 2 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه
عن جده ( عليهم السلام ) قال : " كان الحسين بن علي ( عليهما السلام ) يصلي فمر بين
يديه رجل فنهاه بعض جلسائه ، فلما انصرف قال له : لم نهيت الرجل ؟ فقال :
يا بن رسول الله حضر فيما بينك وبين المحراب ، فقال : ويحك إن الله عز وجل أقرب
من أن يحضر فيما بيني وبينه أحد " وفي خبر سفيان بن خالد ( 3 ) عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) " أنه كان يصلي ذات يوم إذ مر رجل قدامه وابنه موسى ( ع ) جالس ،
فلما انصرف قال له ابنه : يا أبة ما رأيت الرجل مر قدامك ؟ فقال له : يا بني إن الذي
أصلي له أقرب إلي من الذي مر قدامي " وفي خبر أبي سليمان ( 4 ) مولى أبي الحسن
العسكري ( عليه السلام ) " سأله بعض مواليه وأنا حاضر عن الصلاة يقطعها شئ مما يمر
بين يدي المصلي فقال : لا ليست الصلاة هكذا تذهب بحيال صاحبها ، إنما تذهب
مساوية لوجه صاحبها " إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة فيما ذكرنا ، بل يكفي فيه
ما سمعته في خبر أبي بصير السابق من أن السترة أدب الصلاة وتوقيرها الظاهر في أن
عدمها مناف لذلك .
بل يستفاد من نصوص غير المقام النهي عن عدم توقيرها ، بل لا تخلو النصوص
هامش
( 1 ) سورة ق - الآية 15
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 4 وفي الوسائل
" خطر " و " يخطر " بدل " حضر " و " يحضر "
( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 6 - 5
( 4 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 6 - 5