كتاب في القبلة ؟ فقال : ذلك نقص في الصلاة وليس يقطعها " فما عن الحلبي من الجزم
بعدم الجواز والتردد في الفساد واضح الضعف ، ولعله للتسامح والخبر المزبور ، قال في
البيان : " أو كتاب مفتوح " بل عن المبسوط " أو شئ مكتوب " بل عن الفاضل
وثاني المحققين والشهيدين وغيرهم التعدية إلى كل منقوش مع ذلك ، كما أنهم صرحوا
بعدم الفرق بين القاري وغيره ، بل نسبه في كشف اللثام إلى ما عدا النزهة ، أما فيها
فخصها به ، لأنه الذي يشتغل به عن الصلاة ، ورده بأنه ممنوع كالتعليل ، قلت : وهو
كذلك ، لاطلاق الخبرين ، وإن كان قد يقال : إن الاشتغال سبب آخر لنقص الصلاة ،
والتعدي المزبور في كلام من عرفت إن كان هو مناطه فلا يخلو من خروج عن البحث ،
فالأجود حينئذ الاقتصار على مضمون الخبرين وما ينتقل إليه مما فيهما ، ولعله ليس إلا
المكتوب أو هو والمنقوش ، لقوله : " نقش خاتمه " إلا أنه ينبغي الاقتصار فيه على
النظر إليه كأنه يقرأه ، فلا كراهة مع العمى والظلمة ونحوهما مما لا نظر معها ، أما فتح
المصحف فلا يتقيد كراهيته بشئ من ذلك ، بل وكذا أن ألحق به كل مكتوب ،
لاطلاق خبر عمار المزبور ، ولو انتقل من الكتابة فيه إلى مطلق النقش أمكن التعميم
أيضا حتى فيه ، لكن ذلك كما ترى مآله إلى التسامح في التسامح ، بل بناء على عدم
استلزام النقص في الصلاة الكراهة لاحتمال كونها نقصا مخصوصا لا يصل إلى حد النهي
يحسن الاقتصار على نفس المصحف ، كما هو مضمون الخبر الأول ، وتعليله بالمشغولية
ليتعدى لا دليل عليه ، والتسامح لا يشرعه ، اللهم إلا أن يدعى أن الظاهر هنا إرادة
الكراهة من النقص في الخبر المزبور ولو بمعونة اشتماله على ما نهي عنه في خبر عمار ،
وفيه حينئذ شهادة على المسألة الأصولية ، وهي أن الكراهة في العبادات بمعنى نقصان
الثواب فيها ، والله أعلم .
* ( أو حائط ينز من بالوعة يبال فيها ) * كما عن جماعة التصريح به ، منهم الشيخ
جواهر الكلام — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩٦