ظفرنا به في النصوص النار بلا قيد ، ففي صحيح علي بن جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) عن
أبي الحسن ( عليه السلام ) " سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي والسراج موضوع
بين يديه في القبلة ؟ قال : لا يصلح له أن يستقبل النار " وفي موثق عمار ( 2 ) عن
الصادق ( عليه السلام ) " لا يصلي الرجل وفي قبلته نار أو حديد ، قلت : أله أن يصلي
وبين يديه مجمرة شبه ؟ قال : نعم ، فإن كان فيها نار فلا يصلي حتى ينحيها عن قبلته ،
وعن الرجل يصلي وبين يديه قنديل معلق وفيه نار إلا أنه بحياله فقال : إذا ارتفع كان
أشر لا يصلي بحياله " ولعله لذا ترك التقييد في المحكي عن المقنعة والخلاف والنهاية والكافي
والاصباح والجامع والنزهة والوسيلة وبعض كتب الفاضل والشهيدين والمحقق الثاني
وغيرهم ، بل قيل : إنه معقد شهرة المختلف وإجماع الخلاف ، اللهم إلا أن يدعى كون
النار حقيقة أو ظاهرة في المضرمة ، لكن العرف شاهد عدل على خلافه ، أو يدعى
أنه هو المشابه لعبادة أهل الضلال ، إذ الظاهر أن المجوس كانوا يعبدون النار المضرمة ،
ولعلها نار فارس التي خمدت بمولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لكن فيه بعد التسليم
أنه لا مانع من كون ذلك داعيا لكراهة استقبال مطلق النار لاطلاق النصوص .
نعم قد يقال بأشدية الكراهة فيها للشبه المزبور ، كالأشدية أيضا إذا كانت
معلقة مرتفعة ، لقوله ( عليه السلام ) في الموثق : " أشر " .
وكيف كان فللاجماع المزبور - المعتضد بالشهرة العظيمة التي لا بأس بدعوى
الاجماع معها كما وقع من بعض متأخري المتأخرين ، وبالاطلاقات والعمومات ، ومرفوع
عمرو بن إبراهيم الهمداني ( 3 ) المروي في التهذيب والفقيه والعلل بل والمقنع إن كان
هو مراده بما أرسله ، وإلا كان خيرا آخر ( 4 ) عاضدا له عن الصادق ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1 - 2 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1 - 2 - 4
( 3 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1 - 2 - 4
( 4 ) المقنع ص 25 المطبوع بطهران عام 1377