إطلاق ما دل على شرطية القبلة الإعادة في الوقت وخارجه بأدنى انحراف ، إلا أنه لمكان
ما سمعته من النصوص وغيرها المعارضة لذلك خرجنا عنه إلى ما عرفت ، لكن ينبغي
الاقتصار فيها على ما هو المعتبر من دلالتها عليه ، وإلا بقي على الأصل الأول ، ولا ريب
في اقتضاء إطلاق ما دل على قبلية ما بين المشرق والمغرب عدم الفرق بين الظان والناسي
وغيرهما مما عدا العالم العامد ، للاجماع أو الضرورة على خروجه ، وقد يلحق به الجاهل
بالحكم مقصرا أو لا مع فرض إمكان نية التقرب منه على إشكال خصوصا في غير المقصر
منه ، ضررة ظهور النص ( 1 ) في إطلاق المنزلة من غير نظر إلى أحوال المكلفين ، أما
غير ذلك مما تقدم حكمه فلا ريب في ثبوته للظان ونحوه مما ورد الأمر به بالخصوص حتى
المتحير إذا ضاق عليه الوقت وصلى إلى جهة ، أو قلنا بالتخيير له من أول الأمر لشمول
النصوص ، أو لاقتضاء قاعدة الاجزاء المعتضدة بعدم الخلاف على الظاهر فيه بين أصحابنا
كما يومي إليه إرساله إرسال المسلمات في شرح الأستاذ والرباض ، اللهم إلا أن يظهر
الخلاف ممن اقتصر في التعبير على الظان والمتحري ونحوهما ، بل يمكن دعوى ظهور
النصوص في غيره ، لكن قد عرفت أنا في غنية عنها بالقاعدة .
وكيف كان فقد ألحق الشيخان والفاضلان والشهيدان وغيرهم على ما حكي عن
بعضهم الناسي ، لعموم الأخبار التي يمكن دعوى ظهورها في غيره بشهادة التبادر ، وما
في بعضها من ذكر الغيم ، ورؤية أنه على القبلة ، وحسبه اجتهاده ، فإنهم قد تحروا ،
ونحو ذلك مما لا يخفى على من تأمل في النصوص لا أقل من الشك . فيبقى الأصل الأول
سليما ، بل لعل صحيح زرارة ( 2 ) الذي هو بعض الأصل المزبور كالصريح في تناول
النسيان ، ضرورة كون المراد فيه لا تعاد الصلاة إلا من فوات خمسة عمدا أو سهوا ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب القبلة
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب القبلة الحديث 1