إذا شرعا في الصلاة عالمين بالمحاذاة المفسدة ، ولو شرعا في الصلاة وكان كل واحد غير
عالم بالآخر لظلمة ونحوها ففي الابطال هنا تردد ، فإن قلنا به ففي رجوع أحدهما إلى
الآخر في بطلان صلاته لتصح الأخرى نظر ، من الحكم ببطلانها ، وكونها على ظاهر
الصحة ، فلا يؤثر فيها الحكم بالبطلان الذي قد علم خلاف بخلاف الصلاة التي فعلها المصلي
على اعتقاد فسادها ، فإنها لا تصير صحيحة بعد ، لفوات النية ، وإن كان في خلالها
فإن شرعا عالمين فلا كلام في الابطال ، وكذا لو علم أحدهما اختص ببطلان صلاته ،
وإن لم يعلم كل منهما بالآخر ثم علما ففي رجوع أحدهما إلى الآخر في بطلان صلاته
التردد " انتهى .
وفيه مواضع للنظر يعرف بعضها مما قدمنا وإن تبعه على بعضه في المدارك فقال :
" لا بد من العلم قبل الشروع ولو بالاخبار ، ولو وقع بعده لم يعتد به ، للحكم ببطلان
الصلاة ظاهرا بالمحاذاة وإن ظهر خلافه بعده ، ولو لم يعلم أحدهما بالآخر إلا بعد الصلاة
صحت الصلاة ، وفي الأثناء يستمر " إذ قد سمعت أولا أن الحكم بالصحة ظاهرا لا
يجدي بعد ظهور البطلان ولو باخباره الذي قد عرفت اعتباره ، وأن احتمال الفساد هنا
من جهة النية لا مدخلية له فيما نحن فيه ، وثانيا أن الظاهر مانعية المحاذاة وإن لم يعلم بها
إلا بعد الفراغ أو غفل عنها أو كان غير ذلك ، تمسكا بظاهر الأدلة كغيره من
الشرائط والموانع وإن كانت مستفادة من أوامر ونواهي ، لما سمعته غير مرة من انسياق
المانعية التي هي حكم وضعي من غير تقييد بالتكليفي ، إلى غير ذلك من وجوه النظر التي
لا تخفى خصوصا بعد ملاحظة ما سلف له من قبول إخبار كل منهما ، فلاحظ وتأمل جيدا .
ثم إن صريح الدروس وظاهر كثير كما عن الروض وفي كشف اللثام أنه ظاهر
كلام الشيخين والتلخيص بل عن كشف الالتباس أنه المشهور عدم الفرق في ذلك بين
اقتران الصلاتين ، وعدمه ، بل قد سمعت ما عن غاية المراد من أنه إذا بطلت صلاته