وقد يظهر من المحكي عن حواشي الشهيد عن نسخة مقروة على الفاضل المصنف
التفصيل بين الاخبار بالبطلان والصحة ، فيقبل الأول دون الثاني ، قال : " الأقرب
قبول إخبارها بعدم طهارتها ، للاستناد إلى أصلين : عدمها وصحة صلاة الرجل ، لا
بطهارتها ، استنادا إلى خلافهما : طهارتها وبطلان صلاته " وفيه - مع أن هذا رجوع
إلى الأصول لا إخبارها - يعضد إخبارها بالطهارة أصالة الصحة والاندراج في ظاهر
النصوص ، ضرورة صدق أنه صلى وامرأة تصلي بحذاه أو أمامه صلاة لم يعلم فسادها .
بل قد يقوى اعتمادا على ذلك وعلى أصالة البراءة عدم وجوب السؤال والاستفسار
عليهما ، خلافا لجامع المقاصد معللا له بأنه متى صح الرجوع إلى المرأة المحاذية في صحة
صلاتها تحتم على الرجل إعادة صلاته ، وكذا في الطرف الآخر ، لأن شرعية الإعادة
حتما موقوفة على تحقق الإعادة ، فمع تحقق فساد صلاتها لا تشرع الإعادة كذلك ،
وهو كما ترى ، إذ يكفي في تحتم الإعادة ما عرفت من أصالة الصحة والاندراج في ظاهر
النصوص من غير حاجة إلا الاستفسار ، ولعل مراده وجوب الرجوع بعد فرض الاخبار ،
فيتجه حينئذ ما ذكره ، إذ هو معنى صحة الرجوع إليها في الحقيقة .
وفي كشف اللثام متصلا بما نقله عن المقروة على الفاضل " وعليه الاستفسار
إذا احتملت الصحة ، وكذا إذا فرغ من الصلاة واحتمل البطلان وقد شرع فيها غافلا
أو مع زعم الفساد ثم احتمل الصحة ، فإن لم يكن لم يشرع فيها " وكأنه أشار بذلك
إلى تنقيح ما في جامع المقاصد ، قال : " إني لم أطلع على عبارة لأحد من الأصحاب
فيها التعرض لوقت الرجوع هل قبل الصلاة أم بعدها أم في خلالها أم مطلقا ؟ - إلى
أن قال - : والذي يقتضيه النظر أن الاخبار إن كان قبل الصلاة وجب قبوله ، وإن كان
بعدها فإن أخبر ببطلان صلاته لم يؤثر ذلك في صلاة الآخر التي قد حكم ببطلانها بصلاة
الأصل فيها الصحة ، وإن أخبر بالصحة فلا أثر له ، لتحقق البطلان قبل ذلك ، هذا