القول باستحباب الرداء مع الأثواب ، لكن الذي ورد فيه التأكيد الشديد يكون مختصا
بما ذكرناه ، أما ما هو الشائع من جعل منديل أو خيط على الرقبة في حال الاختيار مع
لبس الأثواب المتعددة ففيه شائبة بدعة ، بل وما في الحدائق من أنه لا خصوصية للرداء
أصلا لا في الإمام ولا في غيره ، وإنما المستحب ستر المنكبين به أو بغيره ، وربما أمكن
كونه خرق الاجماع ، بل وما في غيرهما من كتب متأخري المتأخرين ، والحمد لله رب
العالمين ، هذا .
وقد صرح غير واحد من الأصحاب بكراهة سدل الرداء ، بل ربما نسب إلى
الأكثر ، ولعله لخبر زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " خرج أمير المؤمنين
( عليه السلام ) على قوم فرآهم يصلون في المسجد قد سدلوا أرديتهم فقال : ما لكم قد
سدلتم ثيابكم ؟ كأنكم يهود قد خرجوا من فهرهم يعني بيعهم ، إياكم وسدل ثيابكم "
لكن قد ينافيه خبر عبد الله بن بكير ( 2 ) " سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
الرجل يصلي ويرسل جانبي ثوبه قال : لا بأس " وخبر علي بن جعفر ( 3 ) عن أخيه
موسى ( عليهما السلام ) " سألته عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره ؟
قال : لا يصلح جمعهما على اليسار ، ولكن أجمعهما على يمينك أودعهما " وخبر
أبي بصير ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا بأس بأن يصلي الرجل وثوبه
على ظهره ومنكبيه فيسبله إلى الأرض ولا يلتحف به ، وأخبرني من رآه يفعل ذلك " .
وقد يجمع بينها - مع عدم كون الثاني منها في الصلاة ، ولعل معناه النهي عما
يفعله أهل الهند من إلقاء طرف الرداء على الأيسر ، والأمر بالمسنون الذي هو إلقاؤه
على الأيمن ، فهو جمع الطرفين عليه - بحمل نفي البأس والأمر بالدعة على الجواز ، أو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 3 - 4 - 7
( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 3 - 4 - 7
( 3 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 3 - 4 - 7
( 4 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2