معقد الاجماع المعتضد باطلاق الفتاوى .
فقد ظهر حينئذ أنه لا ريب في كراهة الترك واستحباب الفعل للإمام ، بل صريح
الشهيدين والمحكي عن الحلي وابن فهد استحبابه لمطلق المصلين ، بل قد يريدون هنا عدا
الشهيد الثاني منهم الاستحباب الذي تركه مكروه ، فيكون غير الإمام حينئذ كالإمام
في ذلك وإن أمكن اختلافهما في الشدة والضعف ، أما هو فقد صرح بأن غير الإمام
يستحب له الرداء ، لكن لا يكره تركه بل هو ترك الأولى ، ولعل المستند على التقدير
الأول ظاهر ما تسمعه من خبر علي بن جعفر ( 1 ) والتعبير بلفظ الاجزاء في الصحيح
الآتي ( 2 ) الذي هو ظاهر في الواجب ، فمع معلومية عدمه يراد منه القريب إليه ، وهو
راجح الفعل مرجوح الترك على وجه الكراهية ، مضافا إلى دعوى انسياق التخلص
عن الكراهة مما تسمعه في النصوص ( 3 ) من المحافظة على صورة الرداء فضلا عن
حقيقته ، خصوصا بعد ما عرفت سابقا من كراهة الاكتفاء بالسراويل ، فيكون المراد
هنا من وضع التكة ونحوها رفع تلك الكراهة ، كما أنه مما هنا قد يستكشف كون الكراهة
في مثل الصلاة في السراويل مثلا وحدها من جهة ترك الرداء وصورته ، كما أومأنا إليه
سابقا ، فحينئذ إرادة الاستحباب الذي يكون تركه مكروها لا يخلو من قوة .
وعلى كل حال فقد استدل على الاستحباب المزبور في المحكي عن الروض بتعليق
الحكم على المصلي في عدة أخبار ، كصحيح زرارة ( 4 ) " أدنى ما يجزيك أن تصلي فيه
بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطاف " وصحيح عبد الله بن سنان ( 5 )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 11
( 2 ) الوسائل - الباب - 53 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 6
( 3 ) الوسائل - الباب - 25 و 53 - من أبواب لباس المصلي
( 4 ) الوسائل - الباب - 53 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 6
( 5 ) الوسائل - الباب - 53 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 3