من قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " لا تصل فيما شف أو صف " مع إرادة حكاية اللون
أو الحجم منهما كما سمعته سابقا ، بناء على وجوب ستر كل منهما ، نعم يمكن للتسامح
وفتوى الأصحاب إرادة الأعم من ذلك حتى في مفهوم الصحيح السابق على عموم
المجاز ، بل ومفهوم ما في الحسن ( 2 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) " إذا كان عليه قميص
صفيق أو قباء ليس بطويل الفرج فلا بأس " خصوصا بعد قول أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) في حديث الأربعمائة ( 3 ) المروي عن الخصال : " عليكم بالصفيق من الثياب ،
فإن من رق ثوبه رق دينه ، لا يقو من أحدكم بين يدي الرب جل جلاله وعليه ثوب يشف " .
كل ذلك إذا لم يحك ، وإلا * ( فإن حكى ما تحته لم يجز ) * لونا أو حجما على ما
ذكرناه سابقا الذي قد يشهد له إطلاق عدم الجواز هنا من المصنف وغيره إذا حكى ،
والظاهر عدم زوال الكراهة بالتعدد الذي لا يدفع مقتضى الرقة لشدتها فيهما مثلا ،
ضرورة عدم حصول كمال الستر فيهما أيضا ، وقد عرفت أنه مدار البأس في المفهوم
السابق ، بل مقتضاه ثبوت البأس في غير الكثيف والصفيق وإن لم يسم رقيقا وشفافا
في العرف ، ومقتضى المتن وغيره عدم الكراهة في غير الرقيق ، وهما غيران .
وعلى كل حال فلا كراهة في الوحدة من حيث كونها وحدة وفاقا لصريح جماعة ،
وللمفهوم من عبارات كثير من الأصحاب هنا ، ومن إطلاقهم الجواز فيه من غير تعرض
للكراهة ، ومن هنا نسب عدمها فيه في المدارك وعن غيرها إلى الأصحاب ، خلافا للنافع
فيكره . واختاره في الذكرى لعموم ( 4 ) " خذوا زينتكم " ودلالة الأخبار ( 5 ) على
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4 - 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 عن أبي عبد الله
عليه السلام
( 3 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4 - 5
( 4 ) سورة الأعراف - الآية 29
( 5 ) كنز العمال ج 4 ص 72 - الرقم 1437 و 1455 وسنن البيهقي ج 2 ص 236