فاستثناء الأصحاب الصبية حينئذ هنا في محله ، ولا وجه لما في الحدائق من الانكار عليهم
بذلك ، كما أنه لا وجه للاستدلال من غير واحد على عدم شرطية ستر رأسها بعدم
تكليفها ، وبعدم تناول دليل الشرطية لها باعتبار اشتماله على الامرأة ونحوها ، ضرورة
أنه على ما ذكرنا يكفي ثبوت شرطيته للبالغة في ثبوته لها .
وكيف كان فاطلاق معاقد الاجماعات وأكثر النصوص يقتضي عدم الفرق في
الأمة بين القن والمدبرة والمكاتبة المشروطة والمطلقة التي لم تؤد شيئا والمزوجة وموطوءة
المولى وأم الولد وغيرها ، بل استثناء خصوص خلاف الحسن البصري في خصوص
السرية والمزوجة كالصريح في إرادة العموم المزبور ، بل عن جمهور علمائنا التصريح
بذلك كله ، بل في الخلاف الاجماع على أن أم الولد مثل الأمة ، لكن ومع ذلك كله
احتمل في المدارك إلحاق أم الولد مع حياة ولدها بالحرة ، لصحيح محمد بن مسلم ( 1 )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قلت له : " الأمة تغطي رأسها فقال : لا ، ولا على أم
الولد أن تغطي رأسها إذا لم يكن لها ولد " قال : " وهو يدل بمفهومه على وجوب تغطية
الرأس مع الولد ، ومفهوم الشرط حجة كما حقق في محله ، ويمكن حمله على الاستحباب
إلا أنه يتوقف على وجود المعارض " وفيه - مع أنه لا ذكر فيه للصلاة وإنما يدل على
أنها تغطي في الجملة إذا كان لها ولد فقد يكون بعد موت المولى - أن المعارض ما عرفته
من إطلاق النص ومعقد الاجماع الذي من الواضح قصور تقييده بالمفهوم المزبور ،
خصوصا بعد ما عرفت ، وخصوصا بعد ما في خبر محمد بن مسلم الآخر ( 2 ) أنه سأل
أبا جعفر ( عليه السلام ) " عن الأمة إذا ولدت عليها الخمار فقال : لو كان عليها لكان
عليها إذا حاضت ، وليس عليها التقنع في الصلاة " بناء على إرادة ما يشمل أم الولد
من الضمير ، فتأمل . وخصوصا بعد موافقته للمحكي عن ابن سيرين وأحمد في إحدى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4 - 7
( 2 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4 - 7