لمثل ما عرفت ، ولا أولوية لأحدهما إلا في الركوع والسجود " وهو غريب مع إيجاب
الايماء في الرجل ، ولعل العبارة لا في الركوع ولا السجود كما حكاها عنه في مفتاح
الكرامة ، لكنه كما ترى أيضا ، أو يراد أن الأولوية تتصور في حالتي الركوع
والسجود باعتبار ستر أحدهما حالهما ومستورية الآخر ، والفرض أن لا ركوع ولا سجود
لها ، لأن فرضها الايماء ، فليس حينئذ إلا حال القيام والجلوس ، ولا ترجيح لأحدهما
على الآخر حالهما كما عرفت ، فتأمل جيدا .
وأما الخنثى المشكل فلا ريب في وجوب ستر الفرجين عليها ، بل في التحرير
وعن المنتهى الاجماع عليه للمقدمة ، وفي وجوب ستر غيرهما عليها قولان مبنيان على
إقعاد قاعدة الشغل وعدمه ، ولو لم تجد إلا ساتر أحدهما قيل قدمت القبل ، لاحتمال أنها
رجل ، وإن لم تجده إلا لأحد القبلين قدمت القضيب ، وعن بعض العامة أنه إن كان
عنده رجل ستر آلة النساء ، وإن كان امرأة فآلة الرجل ، وقواه في جامع المقاصد ،
قال : ولو اجتمعا فاشكال ، قلت : قد يرجح الدبر على كل حال باعتبار أنه ستر عورة
قطعا بخلاف القضيب أو الفرج ، لكن الجميع كما ترى اعتبارات يشكل بناء البطلان
عليها ، والله أعلم .
* ( والأمة والصبية تصليان بغير خمار ) * لعدم اشتراط صحة صلاتهما بستر الرأس
إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا عنا وعن غيرنا من علماء الإسلام عدا الحسن البصري ،
فأوجبه على الأمة إذا تزوجت أو اتخذها الرجل لنفسه ، وقد سبقه الاجماع ولحقه ،
ونصوصا مستفيضة ( 1 ) في الأمة أو متواترة ، فهما حينئذ مستثنيان من إطلاق أدلة
الشرطية ، وعدم تكليف الصبية لا ينافي اشتراط صحة عبادتها بناء على الشرعية بذلك ،
بل موضوع القول بالشرعية العبادة الجامعة للشرائط ، لعدم ثبوت شرعية غيرها ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب لباس المصلي