وفرقهما بين الحالتين للأمن حال القيام ووحدة خبرة ، ولم يذكره أي الايماء سلار
أصلا ولا الشيخ وابنا حمزة والبراج إلا إذا صلى العراة جماعة ، فأوجبوه على الإمام
خاصة " إلى آخره : بل قد يوهن الخبر المزبور زيادة على ذلك عدم العمل به من بعض
المفصلين ، حيث أوجبوا الجلوس لايماء السجود كما حكاه في الذكرى عن شيخه
عميد الدين ، وفي مفتاح الكرامة عن أبي العباس ، ومال إليه في كشف اللثام لأنه
مستطاع فيجب ، خصوصا إذا قلنا بأصالة وجوبه لا أنه مقدمة للسجود ، وإن أشكله
في الذكرى بأنه تقييد للنص من غير دليل ، ومستلزم للتعرض لكشف العورة في القيام
والقعود ، فإن الركوع والسجود إنما سقطا لذلك ، فليسقط الجلوس الذي هو ذريعة
إلى السجود ، ولأنه يلزم القول بقيام المصلي جالسا ليومي للركوع لمثل ما ذكره ، وما
أعلم به قائلا ، فالتمسك بالاطلاق أولى ، لكن قد يدفعه أنه ليس من التقييد في شئ ،
وإنما هو إيجاب لما وجب بدليله من غير علم بسقوطه ، بل في كشف اللثام أن الأخفض
يحتمله ، وكذا خبر زرارة ( 1 ) المتقدم كما أشرنا إليه سابقا ، والفرق بين القيام والقعود
وعكسه ظاهر ، فإن القعود أستر ، ولذا وجب إذا لم يأمن ، بل الفرض أنه كان قد
تعين الجلوس عليه لعدم أمنه ، فلا يسوغ له القيام للركوع ، وإلا لقام قبله ، والتعرض
للتكشف مع أنه لا نهي عنه بالخصوص يرفعه الأمر بالتحفظ في هذا الحال بأن يجلسن
على هيئة لا تقتضي للتكشف بناء على مراعاة مستورية الدبر ، وأن الايماء لذلك لا أنه
تعبد محض كما عساه يتخيل ، بل لعله أقوى من سابقه ، ضرورة خلو النص والفتوى
عما يقتضي اشتراط الستر هنا للصلاة ، وإيجاب الايماء فيها أعم من ذلك كما أن قوله
( عليه السلام ) : " ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما " قد عرفت كونه من
حيث وجود المطلع لا من حيث الصلاة ، والتمسك باطلاق هذه العلة المنافية لاطلاق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 6