أن إطلاقها منزل على الغالب من عدم التمكن من الركوع والسجود على وجه لا عسر
فيه ولا تشويش بالبدو معه ، وإلا فلو فرض إمكانه كذلك وجب من غير فرق بين
المأمومين وغيرهم ، بناء على ما ذكرنا الذي مع التأمل فيه يظهر لك ما في جملة من
المصنفات في النقل والاستدلال وتحرير البحث ، خصوصا مصنفات أهل العصر من
مشائخنا وغيرهم ، وهو الذي دعانا إلى التطويل في البحث .
والمحصل أن الذي يمكن دعواه في المقام أحد أمور أربعة : أولها ما ذكرناه من
سقوط الستر للصلاة وبقائه من حيث النظر ، فمع عدمه يأتي بالصلاة تامة ، ومع وجوده
ينتقل إلى الابدال كلا أو بعضا ، كما لو أمن المطلع في القيام دون الركوع أو بالعكس .
وثانيها السقوط للصلاة أيضا إلا أنه يجب التعبد بالكيفية المخصوصة الحاصلة من مجموع
النصوص والفتاوى ، وهي على الأصح الجلوس مع عدم الأمن ، والقيام معه ، والايماء
في الحالين . ثالثها هذه الكيفية المخصوصة إلا أنه يجب ستر العورتين في حال الجلوس
للصلاة وعن النظر ، والدبر خاصة للصلاة في حال القيام والركوع والسجود . رابعها
وجوب ستر القبل باليد ونحوها لها أيضا ، وأضعفها الأخير ، لما عرفته من منافاته لأكثر
النصوص والفتاوى ، ثم سابقه ، بل لا يخلو تخصيص ستر الدبر بالشرطية من غرابة ،
وأما الأولان فقويان جدا ، ولعل أولهما لا يخلو من رجحان ، لما عرفته فتأمل جيدا ،
فإن المسألة غير محررة في كثير من الكتب .
ثم من الواضح أنه تجب على الأول إرادة الناظر المحترم من النص والفتوى
لا مطلق الناظر وإن لم يكن محترما ، لما عرفته سابقا من سقوط الستر للصلاة ، وعدم
حرمة التكشف إلا من حيث النظر ، فيجب حصره حينئذ في المحترم منه لا غيره كالزوجة
ونحوها كما جزم به شيخنا في الرياض ، ولعله المتبادر من نحو قولهم : أمن المطلع ، خلافا
لشيخنا في كشفه فالجميع ، تمسكا بعموم النصوص المنصرف إلى ما ذكرنا ولو بقرينة
جواهر الكلام — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٧