في الجلوس أسقط اعتبار الاطلاع بخلاف القيام ، وكان المطلع موجودا حالة القيام وغير
معتد به حالة الجلوس ، وهو جيد جدا .
نعم لو فرض صف ثان بعد الصف الأول كان فرض الأول إلا بماء كالإمام ،
لوجود المطلع ، وفي التحرير الاجماع عليه ، والركوع والسجود للصف الثاني ، نعم إذا
كانوا في مكان مظلم مثلا أمكن وجوب الركوع والسجود على الجميع كما صرح بجميع
ذلك في الذكرى أيضا ، ولا ينافيه الرواية المزبورة المنزلة على الغالب ، كما أنه لا مجال
لاحتمال اشتراط صحة الجماعة بكونها في صف واحد بعد إطلاق النص والفتوى
وتصريح البعض .
بل من ذلك كله يظهر قوة ما ذهب إليه ابن زهرة مدعيا الاجماع عليه من
الفرق في المنفرد بين صلاته من جلوس لعدم أمن المطلع وصلاته من قيام لأمنه ، فيومي
الأول للركوع والسجود ، دون الثاني فيركع ويسجد ، للأصل ، وخير الحفيرة ( 1 )
والموثق المزبور ( 2 ) والاجماع المنقول ، ولأن الذي يسوغ له القيام المقتضي لانكشاف
قبله الأمن من المطلع فليقتض أيضا وجوب الركوع والسجود وإن استلزما انكشاف
العورة ، ضرورة اشتراكهما في عدم قدحها مع عدم التمكن ، ولذا لم يقدح انكشاف قبله
في القيام ، ودعوى الفرق بينهما بامكان وضع يده في القيام على قبله ، فيكون مستور
العورتين باليد والأليتين بخلافهما يدفعها أن ظاهر النص والفتوى عدم وجوب الوضع
المزبور ، على أنه عليه لم يتجه التفصيل بين أمن المطلع وعدمه ، ضرورة ظهوره في عدم
البأس في التكشف في الأول دون الثاني .
وما في حسن زرارة ( 3 ) " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : رجل خرج من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 51 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 - 6