وعلى كل حال فما ينافي إطلاق الستر المزبور التكشف من جهة الفوق أيضا ،
فلو صلى في ثوب واسع الجيب بحيث تنكشف عورته عند الركوع لغيره بطلت صلاته
بلا خلاف أجده فيه إن لم يتداركه قبل الانكشاف عمدا ، بل الظاهر البطلان في صوره
النسيان أيضا ، لما سمعته سابقا من أصالة الشرطية ، لكن من المعلوم أن البطلان فيه
وفي سابقه من حينه لا قبله كما عن بعض العامة ، لعدم الدليل ، نعم إن كان حين ينوي
الصلاة متذكرا لهذا الانكشاف عازما على عدم التدارك وقلنا بالبطلان في مثله من نية فعل
المنافي اتجه حينئذ البطلان ، قيل وتظهر الفائدة للصحة قبله وحينه في نية الانفراد للمأموم .
ولو كان شعر رأسه أو لحيته يمنع من الانكشاف المزبور فعن نهاية الإحكام
أن الأقرب الجواز كما لو ستره بمنديل ، وفي الذكرى الأقرب الاجتزاء بكثافة اللحية
المانعة عن الرؤية ، وفيه ما قد عرفته سابقا من عدم الاجتزاء بمثل هذا الساتر وإن كان
من جهة ، ضرورة عدم تحقق إطلاق الستر بالثوب ، بل هو لا يوافق ما اختاره فيما لو
كان في الثوب خرق ، قال وتبعه غيره : " فأما لم يحاذ العورة فلا بحث ، وإن حاذاها
بطل ، ولو جمعه بيده بحيث يتحقق الستر بالباقي صح ، ولو وضع يده عليه فالأقرب
البطلان ، لعدم فهم الستر ببعض البدن من إطلاق اللفظ ، ولو وضع غير المصلي يده عليه
في موضع يجوز له الوضع أمكن الصحة ، لحصول الستر وخروجه عن المصلي ، والوجه
البطلان أيضا ، مخالفة الستر المعهود ، وإلا لجاز ستر جميع العورة ببدن الغير " قلت :
مع أنك عرفت فيما تقدم اعتبار المأكولية فيما إذا كان الساتر من حيوان ، وما عساه
يقال : إنه في صورة الوضع على الخرق غير ساتر بانفراده بل هو مع الثوب يدفعه عدم
الفرق بين كونه ساترا وبعضه ، نعم لو فرض كون الوضع بحال لا يرفع صدق اسم
الستر بالثوب حقيقة صح ، لحصول الشرط وعدم المانع ، ومن ذلك يعلم أن الدار في
هذه المسألة ونظائرها على ذلك ، ولعله هو الذي دعا الشهيد إلى الفرق ، بل والفاضل