" وارت به شعرها " كون خمارها ( عليها السلام ) كالخمر المتعارفة التي تستر الشعر المنسدل
على الكتفين والعنق غالبا ، وليس فيه أنه جمعت الشعر كله تحت ذلك ، فالخبر المزبور
حينئذ أولى في الدلالة على ستر العنق من عدمه ، لاستلزام ستر الشعر المنسدل عليه ستره
قطعا ، كما أنه واضح الدلالة على ستر الشعر وإن كان هو حكاية فعل ، إلا أنه مع
إمكان جريان دليل التأسي بناء على عدم اختصاصه بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وعدم
اشتراط معرفة الوجه فيه ظاهر في كون المراد من حكاية ذلك أنه لا يجب أزيد من
ذلك من إزار ونحوه ، وأن هذا أقل الواجب ، وسأل علي بن جعفر أخاه ( عليهما السلام )
في الصحيح ( 1 ) " عن المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي ؟ قال : تلتف فيها
وتغطي رأسها وتصلي ، فإن خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس "
وزرارة ( 2 ) أبا جعفر ( عليه السلام ) ما سمعته ، ولعل المراد برأسها ما يشمل الشعر ،
فيشمله حينئذ الاجماع في الخلاف ، بل في كشف اللثام ممن عدا أبي علي على وجوب
ستر الرأس .
كما أنه يدل عليه فحوى ما تسمعه في الصبية والأمة قيل والاجماعات المحكية على
أنها عورة من غير استثناء للشعر مع استثناء غيره ، كما يومي إليه ترك التعرض له بالخصوص
من كثير لا لعدم وجوبه عندهم كما ظن ، بل لا يبعد إرادته من الجسد والبدن في معقد
إجماع بعضهم ، بل في الرياض لو كان مرادهم بالجسد ما يقابل الشعر ما كان لأمرهم
بلزوم الخمار وجه ، لستر الشعر جلد الرأس ، فكان فيه غنى عن الخمار قطعا ، وإن كان
قد يناقش فيه بأنه يمكن عدم الاكتفاء بالشعر في الساتر ، لعدم اعتياده أولا ، ولظهور
الأدلة في اعتبار كون الساتر من غير المستور كما ستعرف ثانيا .
نعم لا بأس بالاستدلال في نصوص الخمار لا لذلك بل لظهوره ولو بحسب المتعارف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 - 9
( 2 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 - 9