والمرسل في المحكي من تحف العقول للحسن بن علي بن شعبة ( 1 ) عن أمير المؤمنين
( عليه السلام ) في وصيته لكميل " يا كميل انظر فيما تصلي وعلى ما تصلي إن لم يكن من
وجهه وحله فلا قبول " بل عن الطبري أنه رواه في بشارة المصطفى عن كميل بسند
لا يقدح ما فيه بعد الانجبار بما عرفت ، بل يكفي فيه إمكان دعوى معلومية اعتبار
تجنب أمثال ذلك من المحرمات في الصلاة التي هي الوصلة إلى الله تعالى ، وبأنه لا يتم
بناء على اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن الضد ، بل وعلى ما هو المعلوم عند الشيعة من
عدم اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد شخصي ، ولو لأنه فرد لكلي متعلق الأمر
وفرد لكلي متعلق النهي ، إذ لو قلنا إن الأمر بالكلي أمر بأفراده خصوصا مثل هذه
الكليات كان منع الاجتماع واضحا ، بل وكذا إن قلنا إنه مقدمة له لكن مثل هذه
المقدمة التي لا يتصور حصول لذيها متميزا عنها تعامل معاملة المتعلق الأصلي في المنع
قطعا ، وما نحن فيه بعد ضرورية حرمة التصرف والانتفاع في مال الغير من ذلك قطعا ،
إذ القيام فيه والركوع والسجود وغيرها من حركات الصلاة وأكوانها من التصرف
والانتفاع فيه ، فيجتمع حينئذ فيه الأمر والنهي كالصلاة في المكان المغصوب ونحوه
مما رجع النهي فيه إلى جزء الصلاة ، بل هو ما اعترف فيه بالفساد من القيام عليه
والسجود عليه ، فالمكلف إذا كان متلبسا بلباس مغصوب في حال الركوع مثلا فلا خفاء
في أن الحركة الركوعية منه حركة واحدة شخصية محرمة ، لكونها محركة للشئ
المغصوب ، فيكون تصرفا في مال الغير ، فلا يصح التعبد به مع أنه جزء الصلاة .
ومن ذلك يظهر وجه الفساد حتى لو كان خيطا كما صرح به في البيان وغيره ،
أو مصطحبا فضلا عما كان ملبوسا ، لاتحاد الجميع فيما ذكرناه الذي لولاه لم يتجه الفساد
فيما اعترف فيه في الساتر منه ، لأنه وإن كان شرطا لكن النهي عنه يقتضي الفساد فيه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 2